غيوم
24-01-2011, 12:35 PM
قصيدةٍ للفرزدق،
خاطب فيها ذئباً، أتاه، وهو نازلٌ في بعض أسفاره، وكان قد أوقد ناراً، ثم رمى إليه من زاده.
وقال له: تعش، وينبغي أن لا يخون أحدٌ منا صاحبه، حتى نكون مثل الصاحبين.
وَأطْلَسَ عَسّالٍ، وَما كانَ صَاحباً، =دَعَوْتُ بِنَارِي مَوْهِناً فَأتَاني
فَلَمّا دَنَا قُلتُ: ادْنُ دونَكَ، إنّني =وَإيّاكَ في زَادِي لمُشْتَرِكَانِ
فَبِتُّ أسَوّي الزّادَ بَيْني وبَيْنَهُ، =على ضَوْءِ نَارٍ، مَرّةً، وَدُخَانِ
فَقُلْتُ لَهُ لمّا تَكَشّرَ ضَاحِكاً =وَقَائِمُ سَيْفي مِنْ يَدِي بمَكَانِ
تَعَشّ فَإنْ وَاثَقْتَني لا تَخُونُني، =نَكُنْ مثلَ مَنْ يا ذئبُ يَصْطَحبانِ
وَأنتَ امرُؤٌ، يا ذِئبُ، وَالغَدْرُ كُنتُما =أُخَيّيْنِ، كَانَا أُرْضِعَا بِلِبَانِ
وَلَوْ غَيْرَنا نَبّهَت تَلتَمِسُ القِرَى =أتَاكَ بِسَهْمٍ أوْ شَبَاةِ سِنَانِ
وَكُلُّ رَفيقَيْ كلِّ رَحْلٍ، وَإن هُما =تَعاطَى القَنَا قَوْماهُما، أخَوَانِ
فَهَلْ يَرْجِعَنّ الله نَفْساً تَشَعّبَتْ =على أثَرِ الغادِينَ كُلَّ مَكَانِ
فأصْبَحْتُ لا أدْرِي أأتْبَعُ ظَاعِناً، =أمِ الشّوْقُ مِني للمُقِيمِ دَعَاني
وَمَا مِنْهُمَا إلاّ تَوَلّى بِشِقّةٍ، =مِنَ القَلْبِ، فالعَيْنَانِ تَبتَدِرَانِ
ولَوْ سُئِلَتْ عَني النَّوَارُ وَقَوْمُهَا، =إذاً لمْ تُوَارِ النّاجِذَ الشّفَتَانِ
لَعَمْرِي لَقَدْ رَقّقْتِني قَبلَ رِقّتي، =وَأشَعَلْتِ فيّ الشّيبَ قَبلَ زَمَاني
وَأمْضَحتِ عِرْضِي في الحياةِ وَشِنتِهِ، =وأوْقَدْتِ لي نَاراً بِكُلّ مَكَانِ
فَلوْلا عَقَابِيلُ الفُؤادِ الّذِي بِهِ، =لَقَدْ خَرَجَتْ ثِنْتَانِ تَزْدَحِمَانِ
وَلَكِنْ نَسِيباً لا يَزالُ يَشُلُّني =إلَيْكَ، كَأني مُغْلَقٌ بِرِهَانِ
سَوَاءٌ قَرِينُ السَّوْءِ في سَرَعِ البِلى =عَلى المَرْءِ، وَالعَصْرَانِ يَختَلِفَانِ
تَمِيمٌ، إذا تَمّتْ عَلَيكَ، رَأيتَها =كَلَيْلٍ وَبَحْرٍ حِينَ يَلْتَقِيَانِ
همُ دونَ مَن أخشَى، وَإني لَدُونَهمْ، =إذا نَبَحَ العَاوِي، يَدِي وَلِسَاني
فَلا أنَا مُخْتَارُ الحَيَاةِ عَلَيْهِمُ =وَهُمْ لَنْ يَبيعُوني لفَضْلِ رِهَاني
مَتى يَقْذِفُوني في فَمِ الشّرّ يكفِهمْ، =إذا أسْلَمَ الحَامي الذّمَارِ، مَكَاني
فلا لامرِىءٍ بي حِينَ يُسنِدُ قَوْمَهُ =إليّ، ولا بالأكْثَرِينَ يَدَانِ
وَإنّا لَتَرْعَى الوَحْشُ آمِنَةً بِنَا، =وَيَرْهَبُنا، أنْ نَغضَبَ، الثّقَلانِ
فَضَلْنَا بِثِنْتَينِ المَعَاشِرَ كُلَّهُمْ: =بِأعْظَمِ أحْلامٍ لَنَا وَجِفَانِ
جِبالٌ إذا شَدّوا الحُبَى من وَرَائهم، =وَجِنٌّ إذا طَارُوا بِكُلّ عِنَانِ
وَخَرْقٍ كفَرْجِ الغَوْلِ يُخَرَسْ رَكْبُهُ =مَخَافَةَ أعْدَاءٍ وَهَوْلِ جِنَانِ
قَطَعْتُ بِخَرْقَاءِ اليَدَيْنِ، كأنّها، =إذا اضْطَرَبَ النِّسعانِ، شاةُ إرَانِ
وَماءُ سَدىً من آخرِ اللّيلِ أرْزَمَتْ =لِعِرْفَانِهِ مِنْ آجِنٍ وَدِفَانِ
وَدَارِ حِفَاظٍ قَدْ حَلَلْنا، وَغَيرُهَا =أحَبُّ إلى التِّرْعِيّةِ الشّنآنِ
نَزَلْنَا بِهَا، والثّغْرُ يُخشَى انْخَرَاقُه، =بِشُعْثٍ على شُعْثٍ وَكُلِّ حِصَانِ
نُهِينُ بِهَا النّيبَ السّمَانَ وَضَيْفُنَا =بهَا مُكْرَمٌ في البَيْتِ غَيرُ مُهَانِ
فَعَنْ مَنْ نُحامي بَعدَ كلّ مُدجَّجٍ =كَرِيمٍ وَغَرَّاءِ الجَبِينِ حَصَانِ
حَرَائِرُ أحْصَنّ البَنِينَ وَأحْصَنَتْ =حُجُورٌ لهَا أدّتْ لِكُلّ هِجَانِ
تَصَعّدْنَ في فَرْعَي تَمِيمٍ إلى العُلى =كَبَيْضِ أداحٍ عَاتِقٍ وَعَوَانِ
وَمِنّا الّذِي سَلّ السّيُوفَ وَشَامَها =عَشِيّةَ بَابِ القَصْرِ مِنْ فَرَغَانِ
عَشِيّةَ لمْ تَمْنَعْ بَنِيهَا قَبِيلَةٌ =بِعِزٍّ عِرَاقيٍّ وَلا بِيَمَانِ
عَشِيّةَ مَا وَدّ ابنُ غَرّاءَ أنّهُ =لَهُ مِنْ سِوَانَا إذْ دَعَا أبَوَانِ
عَشِيّةَ وَدّ النّاسُ أنّهُمُ لَنَا =عَبِيدٌ، إذِ الجَمْعَانِ يَضْطَرِبانِ
عَشِيّةَ لمْ تَسْتُرْ هَوَازِنُ عامِرٍ =وَلا غَطَفَانٌ عَوْرَةَ ابنِ دُخَانِ
رَأوْا جَبَلاً دَقَّ الجِبَالَ، إذا التَقتْ =رُؤوسُ كَبِيرَيْهِنّ يَنْتَطِحَانِ
رِجَالاً عَنِ الإسْلامِ إذ جاء جالَدوا =ذَوِي النَّكْثِ حتى أوْدَحوا بهَوَانِ
وَحتى سَعَى في سُورِ كُلّ مَدِينَةٍ =مُنَادٍ يُنَادي، فَوْقَهَا، بِأذَانِ
سَيَجْزِي وَكِيعاً بالجَماعَةِ إذْ دَعَا =إلَيْهَا بِسَيْفٍ صَارِم وَسِنَانِ
خَبيرٌ بِأعْمالِ الرّجالِ كما جَزَى =بِبَدْرٍ وَباليَرْمُوكِ فَيْءَ جَنَان
لَعَمرِي لنِعَمَ القَوْمُ قَوْمي، إذا دَعا =أخُوهُمْ على جُلٍّ مِنَ الحَدَثَانِ
إذا رَفَدُوا لمْ يَبْلُغِ النّاسُ رِفْدَهمْ =لضَيْفِ عَبيطٍ، أوْ لضَيْفِ طِعَانِ
فَإنْ تَبْلُهُمْ عَنّي تَجِدْني عَلَيْهِمُ =كَعِزّةِ أبْنَاءٍ لَهُمْ وَبَنَانِ
خاطب فيها ذئباً، أتاه، وهو نازلٌ في بعض أسفاره، وكان قد أوقد ناراً، ثم رمى إليه من زاده.
وقال له: تعش، وينبغي أن لا يخون أحدٌ منا صاحبه، حتى نكون مثل الصاحبين.
وَأطْلَسَ عَسّالٍ، وَما كانَ صَاحباً، =دَعَوْتُ بِنَارِي مَوْهِناً فَأتَاني
فَلَمّا دَنَا قُلتُ: ادْنُ دونَكَ، إنّني =وَإيّاكَ في زَادِي لمُشْتَرِكَانِ
فَبِتُّ أسَوّي الزّادَ بَيْني وبَيْنَهُ، =على ضَوْءِ نَارٍ، مَرّةً، وَدُخَانِ
فَقُلْتُ لَهُ لمّا تَكَشّرَ ضَاحِكاً =وَقَائِمُ سَيْفي مِنْ يَدِي بمَكَانِ
تَعَشّ فَإنْ وَاثَقْتَني لا تَخُونُني، =نَكُنْ مثلَ مَنْ يا ذئبُ يَصْطَحبانِ
وَأنتَ امرُؤٌ، يا ذِئبُ، وَالغَدْرُ كُنتُما =أُخَيّيْنِ، كَانَا أُرْضِعَا بِلِبَانِ
وَلَوْ غَيْرَنا نَبّهَت تَلتَمِسُ القِرَى =أتَاكَ بِسَهْمٍ أوْ شَبَاةِ سِنَانِ
وَكُلُّ رَفيقَيْ كلِّ رَحْلٍ، وَإن هُما =تَعاطَى القَنَا قَوْماهُما، أخَوَانِ
فَهَلْ يَرْجِعَنّ الله نَفْساً تَشَعّبَتْ =على أثَرِ الغادِينَ كُلَّ مَكَانِ
فأصْبَحْتُ لا أدْرِي أأتْبَعُ ظَاعِناً، =أمِ الشّوْقُ مِني للمُقِيمِ دَعَاني
وَمَا مِنْهُمَا إلاّ تَوَلّى بِشِقّةٍ، =مِنَ القَلْبِ، فالعَيْنَانِ تَبتَدِرَانِ
ولَوْ سُئِلَتْ عَني النَّوَارُ وَقَوْمُهَا، =إذاً لمْ تُوَارِ النّاجِذَ الشّفَتَانِ
لَعَمْرِي لَقَدْ رَقّقْتِني قَبلَ رِقّتي، =وَأشَعَلْتِ فيّ الشّيبَ قَبلَ زَمَاني
وَأمْضَحتِ عِرْضِي في الحياةِ وَشِنتِهِ، =وأوْقَدْتِ لي نَاراً بِكُلّ مَكَانِ
فَلوْلا عَقَابِيلُ الفُؤادِ الّذِي بِهِ، =لَقَدْ خَرَجَتْ ثِنْتَانِ تَزْدَحِمَانِ
وَلَكِنْ نَسِيباً لا يَزالُ يَشُلُّني =إلَيْكَ، كَأني مُغْلَقٌ بِرِهَانِ
سَوَاءٌ قَرِينُ السَّوْءِ في سَرَعِ البِلى =عَلى المَرْءِ، وَالعَصْرَانِ يَختَلِفَانِ
تَمِيمٌ، إذا تَمّتْ عَلَيكَ، رَأيتَها =كَلَيْلٍ وَبَحْرٍ حِينَ يَلْتَقِيَانِ
همُ دونَ مَن أخشَى، وَإني لَدُونَهمْ، =إذا نَبَحَ العَاوِي، يَدِي وَلِسَاني
فَلا أنَا مُخْتَارُ الحَيَاةِ عَلَيْهِمُ =وَهُمْ لَنْ يَبيعُوني لفَضْلِ رِهَاني
مَتى يَقْذِفُوني في فَمِ الشّرّ يكفِهمْ، =إذا أسْلَمَ الحَامي الذّمَارِ، مَكَاني
فلا لامرِىءٍ بي حِينَ يُسنِدُ قَوْمَهُ =إليّ، ولا بالأكْثَرِينَ يَدَانِ
وَإنّا لَتَرْعَى الوَحْشُ آمِنَةً بِنَا، =وَيَرْهَبُنا، أنْ نَغضَبَ، الثّقَلانِ
فَضَلْنَا بِثِنْتَينِ المَعَاشِرَ كُلَّهُمْ: =بِأعْظَمِ أحْلامٍ لَنَا وَجِفَانِ
جِبالٌ إذا شَدّوا الحُبَى من وَرَائهم، =وَجِنٌّ إذا طَارُوا بِكُلّ عِنَانِ
وَخَرْقٍ كفَرْجِ الغَوْلِ يُخَرَسْ رَكْبُهُ =مَخَافَةَ أعْدَاءٍ وَهَوْلِ جِنَانِ
قَطَعْتُ بِخَرْقَاءِ اليَدَيْنِ، كأنّها، =إذا اضْطَرَبَ النِّسعانِ، شاةُ إرَانِ
وَماءُ سَدىً من آخرِ اللّيلِ أرْزَمَتْ =لِعِرْفَانِهِ مِنْ آجِنٍ وَدِفَانِ
وَدَارِ حِفَاظٍ قَدْ حَلَلْنا، وَغَيرُهَا =أحَبُّ إلى التِّرْعِيّةِ الشّنآنِ
نَزَلْنَا بِهَا، والثّغْرُ يُخشَى انْخَرَاقُه، =بِشُعْثٍ على شُعْثٍ وَكُلِّ حِصَانِ
نُهِينُ بِهَا النّيبَ السّمَانَ وَضَيْفُنَا =بهَا مُكْرَمٌ في البَيْتِ غَيرُ مُهَانِ
فَعَنْ مَنْ نُحامي بَعدَ كلّ مُدجَّجٍ =كَرِيمٍ وَغَرَّاءِ الجَبِينِ حَصَانِ
حَرَائِرُ أحْصَنّ البَنِينَ وَأحْصَنَتْ =حُجُورٌ لهَا أدّتْ لِكُلّ هِجَانِ
تَصَعّدْنَ في فَرْعَي تَمِيمٍ إلى العُلى =كَبَيْضِ أداحٍ عَاتِقٍ وَعَوَانِ
وَمِنّا الّذِي سَلّ السّيُوفَ وَشَامَها =عَشِيّةَ بَابِ القَصْرِ مِنْ فَرَغَانِ
عَشِيّةَ لمْ تَمْنَعْ بَنِيهَا قَبِيلَةٌ =بِعِزٍّ عِرَاقيٍّ وَلا بِيَمَانِ
عَشِيّةَ مَا وَدّ ابنُ غَرّاءَ أنّهُ =لَهُ مِنْ سِوَانَا إذْ دَعَا أبَوَانِ
عَشِيّةَ وَدّ النّاسُ أنّهُمُ لَنَا =عَبِيدٌ، إذِ الجَمْعَانِ يَضْطَرِبانِ
عَشِيّةَ لمْ تَسْتُرْ هَوَازِنُ عامِرٍ =وَلا غَطَفَانٌ عَوْرَةَ ابنِ دُخَانِ
رَأوْا جَبَلاً دَقَّ الجِبَالَ، إذا التَقتْ =رُؤوسُ كَبِيرَيْهِنّ يَنْتَطِحَانِ
رِجَالاً عَنِ الإسْلامِ إذ جاء جالَدوا =ذَوِي النَّكْثِ حتى أوْدَحوا بهَوَانِ
وَحتى سَعَى في سُورِ كُلّ مَدِينَةٍ =مُنَادٍ يُنَادي، فَوْقَهَا، بِأذَانِ
سَيَجْزِي وَكِيعاً بالجَماعَةِ إذْ دَعَا =إلَيْهَا بِسَيْفٍ صَارِم وَسِنَانِ
خَبيرٌ بِأعْمالِ الرّجالِ كما جَزَى =بِبَدْرٍ وَباليَرْمُوكِ فَيْءَ جَنَان
لَعَمرِي لنِعَمَ القَوْمُ قَوْمي، إذا دَعا =أخُوهُمْ على جُلٍّ مِنَ الحَدَثَانِ
إذا رَفَدُوا لمْ يَبْلُغِ النّاسُ رِفْدَهمْ =لضَيْفِ عَبيطٍ، أوْ لضَيْفِ طِعَانِ
فَإنْ تَبْلُهُمْ عَنّي تَجِدْني عَلَيْهِمُ =كَعِزّةِ أبْنَاءٍ لَهُمْ وَبَنَانِ