تركي الشريف
29-01-2006, 08:50 AM
http://www.albwady.com/picss/swr/albwady20.jpg
شأنه شان سلفه الجاهلي ، فهو لايخرج عن نفسه
أي الشاعر في رسم مشاعره وعواطفه وأهوائه
ورغباته فيتحدث عن معشوقته حديث الراغب
المشتهي فهو يحوم حول نفسه ويجعلها المثال المنشود .
والشاعر لايخرج عن بيئته في اختيار الأوصاف الجميلة
التي يشبه بها محبوبته، فهو يختار وصف حبيبته
من بيئته فيتجاوب مع مافيها.
فأختار من المهاة سعة العيون وسوادها ومن الضباء رشاقتها
وجمال جيدها وعينيها ولفتتها وأعجبهم خطو القطا والحمام
فشبهوا مشي الحبيبة به وليونتها وتثنيها بالأغصان
بغصن ألبان والبردي والرمان والورود وكذلك الشمس
والبدر والبرق والنجوم واللؤلؤ......... وغيرها
نوض خده كلما شـع وشـرق=شعة القنديـل بالزيـت العتيـق
أدعج غنج حط العذاري مماليـك=والى سطى بسيوف الألحاظ فتاك
وهكذا نراهم يستمرون بوصف آلامهم وسهرهم الليالي
ونحولهم وفعل الوشاة والدعاء عليهم بالموت والعمى
ياعاذل المشتاق من دون غاليه=لاتكثر الوارد يزيد امتحانـه
نفسي مهاويته وعيني تراعيه=وعليه قلبي ذاهـب ذيهبانـه
ثم إن هذا الذي يحسبونه من الحب ليس ببدعة وإنما
هو أمر أصاب أناسا قبلهم وسيصيب أناسا بعدهم .
ماهي بدعة تلحق النفس شرهات=ناس عدوا قبلي وناس ورايـه
والغزل في الشعر البدوي في غالبيته عف وذلك راجع
إلى طبيعتهم فالعفه عندهم من مزايا الرجولة لديهم
القائمة على التعفف والغيرة على النساء والعرض
إلا أن هذا لايعني أننا لا نجد في شعرهم أثرا للمجون
وللغزل الحسي الذي يجاهر فيه صاحبه بعلاقته بامرأة ما
ويصف ما يجري بينهما من كلام خال من التحرج والمغامرات
التي يقوم بها العاشق مع عشيقته
التايه اللي جـاب بصـري يقنـه=جداد جروح العُوّد و العُوّد قاضـي
جينـا نحـب ونطلـب الله جنـه=جنة نعيمٍ يـوم يبـس الحياضـي
ياليت كانـت حبتـي فـي معنـه=يوم العيون عن الخوامل غواضـي
يامن يعاوني علـى وصـف كنـه=اشقح شقـاح ولاهـقٍ بالبياضـي
لا ريحةٍ قشـرا ولا هـي مصنـه=ريح النفل بمطمطمـات الفياضـي
والخـد ذابـوح القلـوب المرنـه=براق مزنٍ لاعـج ألـون ياضـي
ياليت لو سنـي علـى وقـم سنـه=بأيام مـا بينـي وبينـه بغاضـي
أيام جلـد الذيـب عنـدي محنـه=نصبح وزرق الريش لهن أنتفاضي
واجرح قلبـي جـرح وادٍ وطنـه=غر المزون اللي وطنـه وفاضـي
والبيـض قبلـي محسـنٍ عذبنـه=ونمرٍ على وضحا جرا له عراضي
والبيـض كـمٍ واحــدٍ يبسـنـه=يبسة شماشيل العـذوق النفاضـي
عزي لمـن غـر الثنـاي كونـه=واركن على كبده كُويٍّ اعراضـي
شوفي بعينـي و الخـدم يركبنـه=بنت الشيوخ مخدميـن الحياضـي
على اشقحٍ من زمل ابوهـا مظنـه=ركبت عليه اتشنطـحٍ بعتراضـي
بمشجرٍ من سـوق هجـرٍ مغنـه=على خياطه ناب الارداف راضـي
واين انت يا مشفي على طردهنـه=انا طويت ارشاي واقفيت قاضـي
أحـدٍ يطيـح بنـار وأحـدٍ بجنـه=وترى الحظيظ اللي له الرب راضي
هذا مجمل مايقوم عليه شعر الغزل في الماضي والحاضر
وحتى في الشعر العربي الفصيح فهو لايبتعد عن هذه الأغراض
مع التحفظ على الكثيرمنها لمخالفاتها الشريعة الواضحة
http://www.albwady.com/picss/swr/albwady21.jpg
العربي الأصيل بطبيعته لا يخشى الموت فهو أمر لابد منه
وهذا أمر فرضته عليه طبيعته وحياته الصحراوية
وأن الحذر لا ينجي من القدر ولذا فهم لا يجزعون على الميت كثيرا
ولا يبقى الأسى في نفوسهم مدة طويلة
فإظهار الحزن والتوجع ليس من صفات الرجال
وإنما هو من صفات النساء لذا فمن النادر أن نجد من يبكي
أمام الآخرين .
وشعر الرثاء غالبا ما يكون تعدادا لصفات الميت الحسنة
وحسرات على فقده وتألما لفراقه ولا يخرج عن ذلك
إلا في النادر القليل
وشعر الرثاء في مجموعه صادق العاطفة مصدره القلب
ودافعه الألم و التأثر فليس للتكلف ولا التصنع فيه نصيب
وشعر الرثاء عند العرب خصوصا لا يقال في العادة والغالب
إلا في الرجال مع وجود بعض الشواهد لرثاء النساء
والبعض تجد جـُل شعره في رثاء زوجته بل البعض يرثي
حبيبته
سقى صوب الحيا مزن تهامي = على قبر بتلعات الحجاز
ومنهم من يحتال كما فعل رجل من قبيلة (السبعة) من عنزة
عندما توفيت زوجته فوجد عليها ولكنه خجل من أن يرثيها
فقام في يوم من الأيام المغبرة بإطلاق طيره وهويعلم أنه لن يعود
فقال فيه قصيدة وهو بالطبع يقصد زوجته
ياونتي ونة خلـوج ابـن رومـي=افرقت عن مذبـح ولدهـا يديهـا
دنق عليها مـن يدوحهـا بشومـي=تعـول ولا ودك صديقـك يجيهـا
(ياطيرتي) غدت وأنا اشوف وأومي=وأجدع لها الملـواح ماجـاز بيهـا
وراحت ترقى نايفـات الحزومـي=وأقفت وأنا قلبـي غليـث عليهـا
قلبي عليها يابـن عبـلان يومـي=أومات عود القيش يومـي عليهـا
وهكذا تمكن من أن يفرج عن كربته ويخفف من حزنه
على فقيدته إلا أن أمره انكشف وسرعان
ماأجابه صديقه ابن عبلان بقوله
هبيل ياداعـي لطيـر يحومـي=طير بغى لـه ديـرة مشتهيهـا
الطير ماهو من حـلال يدومـي=طير الهوى كل الملا خان بيهـا
فقايد الدنيا فـروخ الرجومـي=اللي يشلجـن الحبـاري إيديهـا
اللي لهم عند المظاهيـر يومـي=وصيحاتهم يكثر المـراج بيهـا
ذولاك حطوا بالضماير ثلومـي=وباقي النواقص عقبهم وش عليها
وناقة ابن رومي لها قصة مفادها
أن ابن رومي وهو أحد تجار الأحساء كان عنده عدة ابل
منايح وله ولد صغير يحبه وغالي عنده
وفي أحد الأيام رمحت إحدى النياق هذا الولد فمات على الفور
ومضت الأيام ولقحت هذه الناقه وولدت فعمد ابن رومي
إلى ولدها فذبحه أمام ناظريها انتقاماً لولده الغالي عنده
وكعادة الإبل صارت تحن هذه الناقه على ولدها
والمثير في الأمر أن ابن رومي لم يتوقف عن الانتقام
بولد ثان وثالث للناقه فعند ذبحه للولد الرابع بركت عليه
الناقه وماتت ويقال انهم شقوا صدرها فوجدوا كبد الناقه
وقد احترق كلياً من وجدها على أولادها
ومن هنا صارت هذه القصة مضرب مثل الكثير
من الشعراء ولعل أبرزهم
الشاعر فهاد بن مسعر العاصمي
حيث يقول :
يـا ونتـن ونيتهـا يبـن نصـار=ما وناه مثلي خلوج ابـن رومـي
كني من الفرقا على كيـر بيطـار=شبوبه ارطا والاستـاد امهمومـي
صدري كما نجرن زعولن وجضار=نفسه على مهواه نفـس امحمومـي
من عقب ماني قنبن صرت كمبـار=سبحان من له في عبيـده حكومـي
يا وينهم ربعي هل الكيف والكـار=اللـي عليهـم دارجاتـن علومـي
والا نزلنـا منزلـن فيـه نـوار=ذا مقبلـن يمـي وهـذا يقـومـي
مزحي عليهم ما يجي بـه تنكـار=ماحدن يبرق في مـلاوي علومـي
ومن المراثي المشهورة والتي يحصل عليها نقائض غالبًا
مرثية ضيف الله بن تركي بن حميد قالها يرثي أخاه عبيد
ياونتـي ونـة كسيـر الجبـارة=إلى وقف ما أحتال وليا قعـد ون
عليك ياشبـاب ضـوء المنـارة=عليك ترفـات الصبيـا ينوحـن
من مات عقب عبيـد قلنـا وداره=لاباكـي عقبـه ولا قايـل ٍ مـن
تبكيك صفـر البسوهـا غيـاره=تبكيـك يـوم إن السبايـا يعنـن
وتبكيك وضح ربعـت بالزبـاره=اليا قـزن مـن خايـع مايـردن
الخيل عقب عبيـد مابـه نمـاره=وش عاد لو راحن وش عاد لو جن
ياشيـخ ماتامـر عليهـم بغـاره=كود الجروح اللي على القلب يبرن
يقطع صبي مـا ينـادي بثـاره=إلى اقبلن ذولـي وذوليـك قفـن
ياهل الرمك كل يعسـف مهـاره=والمنع مانطريـه لاهـم ولاحـن
وقد رد عليه شالح بن هدلان بقوله :
ضيف الله اشرب ماشربنـا مـراره=إصبر وكنـك شالـح يـوم حـزن
راح الفديـع اللـي علينـا خسـاره=واخذ قضـاه عبيـد حامـي ثقلهـن
يمنى رمت بـه ماتجيهـا الجبـاره=اللي رمـت بعبيـد فـي معتلجهـن
من نسل أبوي وضـاري للشطـاره=يصيب رمحه يوم الأرمـاح يخطـن
وعبيـد خلـي طايـح ن بالمعـاره=عليـه عكفـان المخالـب يحـومـن
وعادتنـا بالصيـد ناخـذ خـيـاره=ثلاثة الجذعـان غصبـن بـلا مـن
ياقاطع الحسنى تـرى العلـم شـاره=لابــد دورات الليـالـي يــدورن
مانـي بقـصـاد بلـيـا نـمـاره=أجدع نطيحـي بالسهـل وإن تلاقـن
من حـل دار النـاس حلـوا ديـاره=لابـد ماتسكـن ديــاره ويغـبـن
ومن شق ستر الناس شقـوا ستـاره=ومن ضحك بالثرمات يضحك بلا سن
وإن كان ضيف الله يعسـف مهـاره=فمهارنا من عصـر نـوح يطيعـن
تدنـا لصبيـان ســواة النـمـاره=شهـب ٍ لماضيـن الفعايـل يعـنـن
http://www.albwady.com/picss/swr/albwady22.jpg
شعر الهجاء عند العرب ليس له قصائد منفردة قائمة بنفسها
وإنما يجده الدارس لشعرهم مختلطا بالحماسة والفخر فالشاعر
عادة يفخر بقومه ثم ينثني على خصومهم بهجاء يتناول فيه
القبيلة والعشيرة كلها ويتعرض للأنساب والأحساب والأخلاق
ويلح في ابراز الجوانب المعيبة فيها من غدر وجبن وبخل وكذب
وهو في هجائه لايسف كما سف شعراء العصر العباسي
وأفحشوا ببذي الكلام ومقذعه ايام خالطتهم لوثة الأعاجم
ففسد ذوقهم العربي الذي كان يعف عن ذلك والذي كثر
على ألسنة ابن الحجاج وابن سكره وبشار وغيرهم
http://www.albwady.com/picss/swr/albwady23.jpg
وهو من أوسع الأبواب نطاقا وأكثرها شمولا في كل باب
من أبواب الشعر حتى نستطيع القول بأن كل شعر وصف
والوصف لغةإظهار الموصوف وتحليته
قال بن منظور في اللسان : وصف الشيء حلاه
ويقول ابن رشيق : وأصل الوصف الكشف والإظهار
يقال : قد وصف الثوب الجسم إذا نم عليه ولم يستره
أما في الأدب فالوصف إنما هو التصوير الحي للظواهر
الطبيعية بخطوط دقيقة ملونة تساعد السامع على كشف
الجمال الكامن فيما يطرقه الوصف من مواضع وأغراض
وأفضل الوصف مانعت به الشيء حتى يكاد يمثله عيانا
للسامع
وأبلغ الوصف ما قلب السمع بصرا
والوصف في الشعر البدوي كما هو الجاهلي
والمتقدم فهو يمتزج بجميع أغراض الشعر
وليس بغاية تبنى عليها القصيدة
http://www.albwady.com/picss/swr/albwady24.jpg
بحر من بحور الشعر العربي والنبطي على حد ٍ سواء
وباب من أبوابه الواسعة أبدع فيه الكثير من الشعراء
قديما وحديثا ، له ارتباط بالنصح والشكوى والأغراض
الأخرى ولا تكاد تخلو منه قصيدة ، والحكمة في الشعر
النبطي كما هو الجاهلي والمتقدم فهي تمتزج بجميع
أغراض الشعر وقد تكون غاية تبنى عليها القصيدة .
النوم راس اللوم بان الردى به=عين تبا النوماس نومه شلافيح
الذيب يرقـد ورزقـه نهابـه=يدوّر الغارات عند المصاليـح
اللي يبا الطولات يتعب ركابه=العز باكوار النضا يآهل الفيح
ياعّل قصر مايجيله ظلالـي=ينهد من عالي مبانيه للسـاس
من رحل عن ديرته يلقى ديار=ومن جفاه الخل يلقى له خليل
النفس طير والخطايا محابيل=والناس روّاي الحديث تحكيبه
http://www.albwady.com/picss/swr/albwady25.jpg
الفخر باب واسع من ابواب الشعر عند العرب يعبر عن
ميل طبيعي عندهم إلى العزة والأنفة فالعربي بفطرته
نزوع إلى المفاخرة والمباهاة شديد التطلع إلى ماضي
الزمان وإلى مآثر الأباء والأجداد .
فللصحراء المجدبة القاحلة بمخاطرها يد طولى في تدفق
الطموح وتوثبه الملحاح إلى الذرى وللعدو الذي يتربص دائما
أثره البين في انفعالهم ومجلبة لغضبتهم الهادرة التي تتفجر مفاخرا
لا تقف عند حد
وقد فاخر العرب بالأخلاق والعادات والكرم وباهوا بالمروءة
والوفاء والنجدة وإغاثة المحرومين ونجدة الملهوف وحماية
الجار وفك العاني وبكل ماهو خير مايعطي صاحبه المجد
والذكر الحسن فأصبحت كلمة الشرف قانون الحياة والوعد دين فقد
ساد الوفاء واحتقروا الغدر ومازالت هذه الخصال التي تدفقت
على ألسنة شعراء الجاهلية فخرا واعتزازا هي هي في تدفقها
على ألسنة الشعراء المتأخرين
فهذا بن لعبون يفتخر بقومه وينعتهم بالبطولة
والشجاعة وحماية الجار
حنا هل الوادي وحنا المناعيـر=وحنا ودينا جارنا مـن جـداره
خطلان الأيدي كالأسود الهزابير=مقابس للحرب وإن شب نـاره
مركاضنا يشبع به السبع والطير=بيوم تغبت شمسها فـي نهـاره
حريبنا لو كان دونـه نواطيـر=لابد مايفجـع صبـاح بغـاره
شالح بن هدلان يقول
حنا شبات الحرب وإن شبت النار=وتفازعت بين الجموع المشاهير
أحمد بن عبد الله السديري يقول
وثيابنا مهيب تصبح مواريس=إلا من البارود فيها غثـاره
والفخر ليس وقفا على القبيلة أو الأسرة ومآثرها
فهناك الشعراء والفرسان الذين طالما فاخروا
بأنفسهم وببطولاتهم وصبرهم على المكاره
فهذا عرعر بن دجين صاحب الهدلى - اسم فرسه -
نراه يفاخر بنفسه بهذه الأبيات
جضيعي من الهندي مصقول صارم=لما ناش من جثـل العظـام رمـاه
وثوبي من (الفولاذ) درع وطاسـه=يبيّـن لعيـن الناظريـن سـنـاه
أنا راعي الهدلا شقـا كـل عايـل=ولو صار مدح الروح فيـه سفـاه
فما الشعر إلا يفرح القلـب ساعـه=والأفعـال تبـري للعليـل مشـاه
وهكذا نلاحظ أن فخرهم يدور في مجموعة حول الصفات الخلقية
التي يعتزون بها فهي مستوحاة من حياتهم الفطرية وحياة البادية
وهي قد نبتت على ألسنتهم تلقائيا في سذاجة محببة وإيمان نابع
من نفوس تهوى العزة والمجد
http://www.albwady.com/picss/swr/albwady26.jpg
العربي فطر على الحماسة كما فطر عليها كل إنسان
وذلك أن حب الحياة حمل الناس على النزاع في سبيل
الحياة فلذلك انبرى الشعراء ليرسلوا من بين نبضات
القلوب وصرخات الغازي والمغزو في الحرب وقعقعة
السلاح هذا الشعر الحماسي الهادر . وهذا الشعر له دواعيه
وهي عند عرب اليوم نفس دواعيه عند عرب الجاهلية
فالثأر وحماية الجار وحفظ الشرف ثمنها سيلان الدم
وكثيرا ما يكون الموت قتلا هو النهاية وهذا منتهى
الشرف الذي يسعون إليه إذ لا مكان للمسالم
في عرفهم
إذا لم تكن ذئبا على الأرض أمردا=كثير الأذى بالت عليك الثعالـب
فحياتهم معارك دائمة وغازي ومغزو ووقائع تنتهي
وأخرى تستجد وشعر يعقب كل هذه وتلك يتحدث عنها
ويدور في فلكها
فهذا شاعر من قبائل الصايح اسمه دخيل بن ناعم يطلقها
هادرة بوجه صفوق بن فارس من آل محمد أحد فرسان
شمر الجربا وسيدها قتل غدرا بيد أحد ولاة الأتراك
حوالي عام 1840 م
لو جيت أبو فرحان قل له عبرنا=جزاعة ماندعي الخشـم ينـداس
ولو تركب الروام كلـه بأثرنـا=لابد لنا ياصفوق من رفعة الراس
وحنا على حرابة جدودك صبرنا=ماهي منك وجاي ياذيب المراس
قبل الجزيرة يـوم نجـد ديرنـا=وامواتنا فيها تطـارد عالفـراس
يصفوق والله مانخلـي سكرنـا=كود الجزيرة خالية مابها أوناس
إن كان المحزم شبر حنا ذرعنـا=رمي المدرع من قديم لنا سـاس
وهذا تركي بن حميد شيخ قبيلة عتيبة يبعثها دفاقة بالفخر
حاطا من قبيلة قحطان مستعليا عليها ولايخرج فيها
عن خلق العربي في الإقرار لخصمه بالقوة والمنعة
وهم في تعظيمهم لخصومهم إنما يعظمون أنفسهم
وقوتهم بحيث أنهم تمكنوا من قهر قوم بهذه القوة
والمنعة
انتم كما ضلع على الخد مزمـوم=والله خلقنـا لـه نجـوم تهـلـه
وانتم كما حوت من البحر لاهوم=والله خلقنـا للواهـيـم عـلـه
وأنا برمحي في هل الخيل موسوم=يوم رمحك عنـد سـاره تشلـه
فينبري له محمد بن هادي بن قرمله
شيخ قحطان بنقيضة لها بقوله
ماخلقت الدنيا ولا الدين فـي يـوم=واللي تمنى حربنـا مضحـي لـه
حريبنا لو جـض ماهـوب مليـوم=اللي وراه يجض مـن جضـة لـه
إن كان رمحك في هل الخيل موسوم=فأنا برمحـي حامـي نجـد كلـه
وباب الحماسة باب واسع ورحب ونكتفي بهذا
ومن يقرأ الشعر البدوي يجد أن الحماسة
والفخر تستحوذ على أغلبه
http://www.albwady.com/picss/swr/albwady27.jpg
فن من فنون الادب العربي وباب واسع من ابواب شعرنا
منذ الجاهلية وحتى الآن ولم يكن المدح في الأصل أداة
للتكسب وإلارتواق فكثيرا ماكان الشاعر يتجه بفنه
إلى مدح بطل أو أمير من قبيلته ولكنه لو يكن يفكر قديما
بالجائزة الرنانة
وشعر المدح يدور كله حول إبراز الصفات الطيبة والمزايا
الرفيعة والأخلاق السامية عند الممدوح فهو الكريم الشجاع
إلى آخر هذه الخلال التي يعتز بها البدوي المعاصر
شبل نشا مـا داس بالعمـر عـذروب=ومنزه ما عـاب عرضـه ولا عيـب
ديم المحل ، مرغي الفحل عقب ماهوب=يرزم طويل النـاب شـوق الرعايـب
وكثيرا ما نرى هؤلاء الشعراء يلتفتون إلى التاريخ العربي
يختارون من بين أبطاله ورجالاته نماذج يشبهون بها
ممدوحهم
حر مصلصل عنتر الحرب بالكون=بالجود حاتم طي ، كساب وهـاب
ويقول العوني
عبد العزيز حجاب نجد عن الروم=ابنك نجيبك هدم صولات من صال
عز الرفيق وذل من ينقـل الـزوم=لطام هامات العدى متلـف المـال
حر إلى منه شهـر وادرج الحـوم=عقبان نجد عمن مراميـه تنجـال
ريف على العانين نصر لمظلـوم=سوء على المسوين قصاف الآجال
http://www.albwady.com/picss/swr/albwady28.jpg
من الأغراض الشعرية التي طرقها كثير من الشعراء والتي
باحوا بها عما يجول في صدورهم من هم وحزن وهو كإخوانه
من الأغراض السابقة وله نوع من الاستقلالية ولكن لا يبتعد
كثيرا عنها وخصوصا الرثاء ، والوصف والغزل فهو شعر حزين
بجل أوصافه
ترى بعض العرب عمله بروحه مثل وصف سراج=يضوي للعرب والنـار فـي جـوف المسيكينـي
وقال محمد السديري
ينام من هـو مايعـرف الهمومـي=وعيني اليا نامو حريب لهـا النـوم
الله يلـوم اللـي لحالـي يلـومـي=لاساهر سهري ولا هـوب مهمـوم
ماهوب مثلي يزعجه كـل يومـي=هم يلوج بداخـل الصـدر مكتـوم
لامبديـا أسـرار قلبـي لقـومـي=واللي بسر الغيب ماهـوب مفهـوم
أخاف أبوح السـر تبـدا الثلومـي=وتاقف على مكنون سري هل اللوم
عاهدت قلبـي مايبـوح العلومـي=ولايويـق بغايتـه كـل مـذمـوم
بالليل أساهر ساريـات النجومـي=والصبح أعدي بالنبا كـل مزمـوم
أوجس بقلبي مثل حـر السمومـي=ولا صفالي خاين الدهر لـو يـوم
يا سيف قم (لعّل) حظـك يقومـي=ولعل أبوك بساعة الحشر مرحـوم
النـار شبـة ياقـوي العـزومـي=وهات الدلال واترك النوم لرخـوم
خابرك يالطيـب ودود ورحومـي=قم سو مايبعد عنّـا كـل شغمـوم
فنجال بن ٍ ما يحضـره رخومـي=مبهرٍ من بيـن الأجـواد مقسـوم
أروحنـا بفـلاك الأيـام تـومـي=ولو يطول العمر فالأجـل محتـوم
روحي بيد فارض صلاتي وصومي=واللي بحبل اليسر ينجي لمضيـوم
الواحد اللـي نطلبـه كـل يومـي=منجي ليوسف عقب ماهوب مظلوم
دنيا الشقا ياسيف ماهـي تدومـي=كم واحد فيهـا مشيـح ٍ ومنجـوم
وأفرح إلى قالوا تقافـت غيومـي=على شفا الباطن وهو قبل ماسـوم
حيثه (مرابي كل) وضحا ردومـي=اللي بها زود على الطوق برشـوم
عسى تعلـه مرهشـات الوسومـي=يمطر (عليه) الوبل يوم بعـد يـوم
عشبه يغطـي نايفـات الحزومـي=فيه الزهر فوق الزماليق منضـوم
مخالـف النـوار غـادٍ سهومـي=والعشب من وبل المراهيش كيهـوم
فيه أم سالم مـن طربهـا تعومـي=تلفح بسمح الريش في كل مرجـوم
ومن الطرب في كل روض تحومي=وتقضي الدنيا زغاريـت وسجـوم
إن شافـت النـوار نبتـه يزومـي=ماسايلت عن حال معطا ومحـروم
شأنه شان سلفه الجاهلي ، فهو لايخرج عن نفسه
أي الشاعر في رسم مشاعره وعواطفه وأهوائه
ورغباته فيتحدث عن معشوقته حديث الراغب
المشتهي فهو يحوم حول نفسه ويجعلها المثال المنشود .
والشاعر لايخرج عن بيئته في اختيار الأوصاف الجميلة
التي يشبه بها محبوبته، فهو يختار وصف حبيبته
من بيئته فيتجاوب مع مافيها.
فأختار من المهاة سعة العيون وسوادها ومن الضباء رشاقتها
وجمال جيدها وعينيها ولفتتها وأعجبهم خطو القطا والحمام
فشبهوا مشي الحبيبة به وليونتها وتثنيها بالأغصان
بغصن ألبان والبردي والرمان والورود وكذلك الشمس
والبدر والبرق والنجوم واللؤلؤ......... وغيرها
نوض خده كلما شـع وشـرق=شعة القنديـل بالزيـت العتيـق
أدعج غنج حط العذاري مماليـك=والى سطى بسيوف الألحاظ فتاك
وهكذا نراهم يستمرون بوصف آلامهم وسهرهم الليالي
ونحولهم وفعل الوشاة والدعاء عليهم بالموت والعمى
ياعاذل المشتاق من دون غاليه=لاتكثر الوارد يزيد امتحانـه
نفسي مهاويته وعيني تراعيه=وعليه قلبي ذاهـب ذيهبانـه
ثم إن هذا الذي يحسبونه من الحب ليس ببدعة وإنما
هو أمر أصاب أناسا قبلهم وسيصيب أناسا بعدهم .
ماهي بدعة تلحق النفس شرهات=ناس عدوا قبلي وناس ورايـه
والغزل في الشعر البدوي في غالبيته عف وذلك راجع
إلى طبيعتهم فالعفه عندهم من مزايا الرجولة لديهم
القائمة على التعفف والغيرة على النساء والعرض
إلا أن هذا لايعني أننا لا نجد في شعرهم أثرا للمجون
وللغزل الحسي الذي يجاهر فيه صاحبه بعلاقته بامرأة ما
ويصف ما يجري بينهما من كلام خال من التحرج والمغامرات
التي يقوم بها العاشق مع عشيقته
التايه اللي جـاب بصـري يقنـه=جداد جروح العُوّد و العُوّد قاضـي
جينـا نحـب ونطلـب الله جنـه=جنة نعيمٍ يـوم يبـس الحياضـي
ياليت كانـت حبتـي فـي معنـه=يوم العيون عن الخوامل غواضـي
يامن يعاوني علـى وصـف كنـه=اشقح شقـاح ولاهـقٍ بالبياضـي
لا ريحةٍ قشـرا ولا هـي مصنـه=ريح النفل بمطمطمـات الفياضـي
والخـد ذابـوح القلـوب المرنـه=براق مزنٍ لاعـج ألـون ياضـي
ياليت لو سنـي علـى وقـم سنـه=بأيام مـا بينـي وبينـه بغاضـي
أيام جلـد الذيـب عنـدي محنـه=نصبح وزرق الريش لهن أنتفاضي
واجرح قلبـي جـرح وادٍ وطنـه=غر المزون اللي وطنـه وفاضـي
والبيـض قبلـي محسـنٍ عذبنـه=ونمرٍ على وضحا جرا له عراضي
والبيـض كـمٍ واحــدٍ يبسـنـه=يبسة شماشيل العـذوق النفاضـي
عزي لمـن غـر الثنـاي كونـه=واركن على كبده كُويٍّ اعراضـي
شوفي بعينـي و الخـدم يركبنـه=بنت الشيوخ مخدميـن الحياضـي
على اشقحٍ من زمل ابوهـا مظنـه=ركبت عليه اتشنطـحٍ بعتراضـي
بمشجرٍ من سـوق هجـرٍ مغنـه=على خياطه ناب الارداف راضـي
واين انت يا مشفي على طردهنـه=انا طويت ارشاي واقفيت قاضـي
أحـدٍ يطيـح بنـار وأحـدٍ بجنـه=وترى الحظيظ اللي له الرب راضي
هذا مجمل مايقوم عليه شعر الغزل في الماضي والحاضر
وحتى في الشعر العربي الفصيح فهو لايبتعد عن هذه الأغراض
مع التحفظ على الكثيرمنها لمخالفاتها الشريعة الواضحة
http://www.albwady.com/picss/swr/albwady21.jpg
العربي الأصيل بطبيعته لا يخشى الموت فهو أمر لابد منه
وهذا أمر فرضته عليه طبيعته وحياته الصحراوية
وأن الحذر لا ينجي من القدر ولذا فهم لا يجزعون على الميت كثيرا
ولا يبقى الأسى في نفوسهم مدة طويلة
فإظهار الحزن والتوجع ليس من صفات الرجال
وإنما هو من صفات النساء لذا فمن النادر أن نجد من يبكي
أمام الآخرين .
وشعر الرثاء غالبا ما يكون تعدادا لصفات الميت الحسنة
وحسرات على فقده وتألما لفراقه ولا يخرج عن ذلك
إلا في النادر القليل
وشعر الرثاء في مجموعه صادق العاطفة مصدره القلب
ودافعه الألم و التأثر فليس للتكلف ولا التصنع فيه نصيب
وشعر الرثاء عند العرب خصوصا لا يقال في العادة والغالب
إلا في الرجال مع وجود بعض الشواهد لرثاء النساء
والبعض تجد جـُل شعره في رثاء زوجته بل البعض يرثي
حبيبته
سقى صوب الحيا مزن تهامي = على قبر بتلعات الحجاز
ومنهم من يحتال كما فعل رجل من قبيلة (السبعة) من عنزة
عندما توفيت زوجته فوجد عليها ولكنه خجل من أن يرثيها
فقام في يوم من الأيام المغبرة بإطلاق طيره وهويعلم أنه لن يعود
فقال فيه قصيدة وهو بالطبع يقصد زوجته
ياونتي ونة خلـوج ابـن رومـي=افرقت عن مذبـح ولدهـا يديهـا
دنق عليها مـن يدوحهـا بشومـي=تعـول ولا ودك صديقـك يجيهـا
(ياطيرتي) غدت وأنا اشوف وأومي=وأجدع لها الملـواح ماجـاز بيهـا
وراحت ترقى نايفـات الحزومـي=وأقفت وأنا قلبـي غليـث عليهـا
قلبي عليها يابـن عبـلان يومـي=أومات عود القيش يومـي عليهـا
وهكذا تمكن من أن يفرج عن كربته ويخفف من حزنه
على فقيدته إلا أن أمره انكشف وسرعان
ماأجابه صديقه ابن عبلان بقوله
هبيل ياداعـي لطيـر يحومـي=طير بغى لـه ديـرة مشتهيهـا
الطير ماهو من حـلال يدومـي=طير الهوى كل الملا خان بيهـا
فقايد الدنيا فـروخ الرجومـي=اللي يشلجـن الحبـاري إيديهـا
اللي لهم عند المظاهيـر يومـي=وصيحاتهم يكثر المـراج بيهـا
ذولاك حطوا بالضماير ثلومـي=وباقي النواقص عقبهم وش عليها
وناقة ابن رومي لها قصة مفادها
أن ابن رومي وهو أحد تجار الأحساء كان عنده عدة ابل
منايح وله ولد صغير يحبه وغالي عنده
وفي أحد الأيام رمحت إحدى النياق هذا الولد فمات على الفور
ومضت الأيام ولقحت هذه الناقه وولدت فعمد ابن رومي
إلى ولدها فذبحه أمام ناظريها انتقاماً لولده الغالي عنده
وكعادة الإبل صارت تحن هذه الناقه على ولدها
والمثير في الأمر أن ابن رومي لم يتوقف عن الانتقام
بولد ثان وثالث للناقه فعند ذبحه للولد الرابع بركت عليه
الناقه وماتت ويقال انهم شقوا صدرها فوجدوا كبد الناقه
وقد احترق كلياً من وجدها على أولادها
ومن هنا صارت هذه القصة مضرب مثل الكثير
من الشعراء ولعل أبرزهم
الشاعر فهاد بن مسعر العاصمي
حيث يقول :
يـا ونتـن ونيتهـا يبـن نصـار=ما وناه مثلي خلوج ابـن رومـي
كني من الفرقا على كيـر بيطـار=شبوبه ارطا والاستـاد امهمومـي
صدري كما نجرن زعولن وجضار=نفسه على مهواه نفـس امحمومـي
من عقب ماني قنبن صرت كمبـار=سبحان من له في عبيـده حكومـي
يا وينهم ربعي هل الكيف والكـار=اللـي عليهـم دارجاتـن علومـي
والا نزلنـا منزلـن فيـه نـوار=ذا مقبلـن يمـي وهـذا يقـومـي
مزحي عليهم ما يجي بـه تنكـار=ماحدن يبرق في مـلاوي علومـي
ومن المراثي المشهورة والتي يحصل عليها نقائض غالبًا
مرثية ضيف الله بن تركي بن حميد قالها يرثي أخاه عبيد
ياونتـي ونـة كسيـر الجبـارة=إلى وقف ما أحتال وليا قعـد ون
عليك ياشبـاب ضـوء المنـارة=عليك ترفـات الصبيـا ينوحـن
من مات عقب عبيـد قلنـا وداره=لاباكـي عقبـه ولا قايـل ٍ مـن
تبكيك صفـر البسوهـا غيـاره=تبكيـك يـوم إن السبايـا يعنـن
وتبكيك وضح ربعـت بالزبـاره=اليا قـزن مـن خايـع مايـردن
الخيل عقب عبيـد مابـه نمـاره=وش عاد لو راحن وش عاد لو جن
ياشيـخ ماتامـر عليهـم بغـاره=كود الجروح اللي على القلب يبرن
يقطع صبي مـا ينـادي بثـاره=إلى اقبلن ذولـي وذوليـك قفـن
ياهل الرمك كل يعسـف مهـاره=والمنع مانطريـه لاهـم ولاحـن
وقد رد عليه شالح بن هدلان بقوله :
ضيف الله اشرب ماشربنـا مـراره=إصبر وكنـك شالـح يـوم حـزن
راح الفديـع اللـي علينـا خسـاره=واخذ قضـاه عبيـد حامـي ثقلهـن
يمنى رمت بـه ماتجيهـا الجبـاره=اللي رمـت بعبيـد فـي معتلجهـن
من نسل أبوي وضـاري للشطـاره=يصيب رمحه يوم الأرمـاح يخطـن
وعبيـد خلـي طايـح ن بالمعـاره=عليـه عكفـان المخالـب يحـومـن
وعادتنـا بالصيـد ناخـذ خـيـاره=ثلاثة الجذعـان غصبـن بـلا مـن
ياقاطع الحسنى تـرى العلـم شـاره=لابــد دورات الليـالـي يــدورن
مانـي بقـصـاد بلـيـا نـمـاره=أجدع نطيحـي بالسهـل وإن تلاقـن
من حـل دار النـاس حلـوا ديـاره=لابـد ماتسكـن ديــاره ويغـبـن
ومن شق ستر الناس شقـوا ستـاره=ومن ضحك بالثرمات يضحك بلا سن
وإن كان ضيف الله يعسـف مهـاره=فمهارنا من عصـر نـوح يطيعـن
تدنـا لصبيـان ســواة النـمـاره=شهـب ٍ لماضيـن الفعايـل يعـنـن
http://www.albwady.com/picss/swr/albwady22.jpg
شعر الهجاء عند العرب ليس له قصائد منفردة قائمة بنفسها
وإنما يجده الدارس لشعرهم مختلطا بالحماسة والفخر فالشاعر
عادة يفخر بقومه ثم ينثني على خصومهم بهجاء يتناول فيه
القبيلة والعشيرة كلها ويتعرض للأنساب والأحساب والأخلاق
ويلح في ابراز الجوانب المعيبة فيها من غدر وجبن وبخل وكذب
وهو في هجائه لايسف كما سف شعراء العصر العباسي
وأفحشوا ببذي الكلام ومقذعه ايام خالطتهم لوثة الأعاجم
ففسد ذوقهم العربي الذي كان يعف عن ذلك والذي كثر
على ألسنة ابن الحجاج وابن سكره وبشار وغيرهم
http://www.albwady.com/picss/swr/albwady23.jpg
وهو من أوسع الأبواب نطاقا وأكثرها شمولا في كل باب
من أبواب الشعر حتى نستطيع القول بأن كل شعر وصف
والوصف لغةإظهار الموصوف وتحليته
قال بن منظور في اللسان : وصف الشيء حلاه
ويقول ابن رشيق : وأصل الوصف الكشف والإظهار
يقال : قد وصف الثوب الجسم إذا نم عليه ولم يستره
أما في الأدب فالوصف إنما هو التصوير الحي للظواهر
الطبيعية بخطوط دقيقة ملونة تساعد السامع على كشف
الجمال الكامن فيما يطرقه الوصف من مواضع وأغراض
وأفضل الوصف مانعت به الشيء حتى يكاد يمثله عيانا
للسامع
وأبلغ الوصف ما قلب السمع بصرا
والوصف في الشعر البدوي كما هو الجاهلي
والمتقدم فهو يمتزج بجميع أغراض الشعر
وليس بغاية تبنى عليها القصيدة
http://www.albwady.com/picss/swr/albwady24.jpg
بحر من بحور الشعر العربي والنبطي على حد ٍ سواء
وباب من أبوابه الواسعة أبدع فيه الكثير من الشعراء
قديما وحديثا ، له ارتباط بالنصح والشكوى والأغراض
الأخرى ولا تكاد تخلو منه قصيدة ، والحكمة في الشعر
النبطي كما هو الجاهلي والمتقدم فهي تمتزج بجميع
أغراض الشعر وقد تكون غاية تبنى عليها القصيدة .
النوم راس اللوم بان الردى به=عين تبا النوماس نومه شلافيح
الذيب يرقـد ورزقـه نهابـه=يدوّر الغارات عند المصاليـح
اللي يبا الطولات يتعب ركابه=العز باكوار النضا يآهل الفيح
ياعّل قصر مايجيله ظلالـي=ينهد من عالي مبانيه للسـاس
من رحل عن ديرته يلقى ديار=ومن جفاه الخل يلقى له خليل
النفس طير والخطايا محابيل=والناس روّاي الحديث تحكيبه
http://www.albwady.com/picss/swr/albwady25.jpg
الفخر باب واسع من ابواب الشعر عند العرب يعبر عن
ميل طبيعي عندهم إلى العزة والأنفة فالعربي بفطرته
نزوع إلى المفاخرة والمباهاة شديد التطلع إلى ماضي
الزمان وإلى مآثر الأباء والأجداد .
فللصحراء المجدبة القاحلة بمخاطرها يد طولى في تدفق
الطموح وتوثبه الملحاح إلى الذرى وللعدو الذي يتربص دائما
أثره البين في انفعالهم ومجلبة لغضبتهم الهادرة التي تتفجر مفاخرا
لا تقف عند حد
وقد فاخر العرب بالأخلاق والعادات والكرم وباهوا بالمروءة
والوفاء والنجدة وإغاثة المحرومين ونجدة الملهوف وحماية
الجار وفك العاني وبكل ماهو خير مايعطي صاحبه المجد
والذكر الحسن فأصبحت كلمة الشرف قانون الحياة والوعد دين فقد
ساد الوفاء واحتقروا الغدر ومازالت هذه الخصال التي تدفقت
على ألسنة شعراء الجاهلية فخرا واعتزازا هي هي في تدفقها
على ألسنة الشعراء المتأخرين
فهذا بن لعبون يفتخر بقومه وينعتهم بالبطولة
والشجاعة وحماية الجار
حنا هل الوادي وحنا المناعيـر=وحنا ودينا جارنا مـن جـداره
خطلان الأيدي كالأسود الهزابير=مقابس للحرب وإن شب نـاره
مركاضنا يشبع به السبع والطير=بيوم تغبت شمسها فـي نهـاره
حريبنا لو كان دونـه نواطيـر=لابد مايفجـع صبـاح بغـاره
شالح بن هدلان يقول
حنا شبات الحرب وإن شبت النار=وتفازعت بين الجموع المشاهير
أحمد بن عبد الله السديري يقول
وثيابنا مهيب تصبح مواريس=إلا من البارود فيها غثـاره
والفخر ليس وقفا على القبيلة أو الأسرة ومآثرها
فهناك الشعراء والفرسان الذين طالما فاخروا
بأنفسهم وببطولاتهم وصبرهم على المكاره
فهذا عرعر بن دجين صاحب الهدلى - اسم فرسه -
نراه يفاخر بنفسه بهذه الأبيات
جضيعي من الهندي مصقول صارم=لما ناش من جثـل العظـام رمـاه
وثوبي من (الفولاذ) درع وطاسـه=يبيّـن لعيـن الناظريـن سـنـاه
أنا راعي الهدلا شقـا كـل عايـل=ولو صار مدح الروح فيـه سفـاه
فما الشعر إلا يفرح القلـب ساعـه=والأفعـال تبـري للعليـل مشـاه
وهكذا نلاحظ أن فخرهم يدور في مجموعة حول الصفات الخلقية
التي يعتزون بها فهي مستوحاة من حياتهم الفطرية وحياة البادية
وهي قد نبتت على ألسنتهم تلقائيا في سذاجة محببة وإيمان نابع
من نفوس تهوى العزة والمجد
http://www.albwady.com/picss/swr/albwady26.jpg
العربي فطر على الحماسة كما فطر عليها كل إنسان
وذلك أن حب الحياة حمل الناس على النزاع في سبيل
الحياة فلذلك انبرى الشعراء ليرسلوا من بين نبضات
القلوب وصرخات الغازي والمغزو في الحرب وقعقعة
السلاح هذا الشعر الحماسي الهادر . وهذا الشعر له دواعيه
وهي عند عرب اليوم نفس دواعيه عند عرب الجاهلية
فالثأر وحماية الجار وحفظ الشرف ثمنها سيلان الدم
وكثيرا ما يكون الموت قتلا هو النهاية وهذا منتهى
الشرف الذي يسعون إليه إذ لا مكان للمسالم
في عرفهم
إذا لم تكن ذئبا على الأرض أمردا=كثير الأذى بالت عليك الثعالـب
فحياتهم معارك دائمة وغازي ومغزو ووقائع تنتهي
وأخرى تستجد وشعر يعقب كل هذه وتلك يتحدث عنها
ويدور في فلكها
فهذا شاعر من قبائل الصايح اسمه دخيل بن ناعم يطلقها
هادرة بوجه صفوق بن فارس من آل محمد أحد فرسان
شمر الجربا وسيدها قتل غدرا بيد أحد ولاة الأتراك
حوالي عام 1840 م
لو جيت أبو فرحان قل له عبرنا=جزاعة ماندعي الخشـم ينـداس
ولو تركب الروام كلـه بأثرنـا=لابد لنا ياصفوق من رفعة الراس
وحنا على حرابة جدودك صبرنا=ماهي منك وجاي ياذيب المراس
قبل الجزيرة يـوم نجـد ديرنـا=وامواتنا فيها تطـارد عالفـراس
يصفوق والله مانخلـي سكرنـا=كود الجزيرة خالية مابها أوناس
إن كان المحزم شبر حنا ذرعنـا=رمي المدرع من قديم لنا سـاس
وهذا تركي بن حميد شيخ قبيلة عتيبة يبعثها دفاقة بالفخر
حاطا من قبيلة قحطان مستعليا عليها ولايخرج فيها
عن خلق العربي في الإقرار لخصمه بالقوة والمنعة
وهم في تعظيمهم لخصومهم إنما يعظمون أنفسهم
وقوتهم بحيث أنهم تمكنوا من قهر قوم بهذه القوة
والمنعة
انتم كما ضلع على الخد مزمـوم=والله خلقنـا لـه نجـوم تهـلـه
وانتم كما حوت من البحر لاهوم=والله خلقنـا للواهـيـم عـلـه
وأنا برمحي في هل الخيل موسوم=يوم رمحك عنـد سـاره تشلـه
فينبري له محمد بن هادي بن قرمله
شيخ قحطان بنقيضة لها بقوله
ماخلقت الدنيا ولا الدين فـي يـوم=واللي تمنى حربنـا مضحـي لـه
حريبنا لو جـض ماهـوب مليـوم=اللي وراه يجض مـن جضـة لـه
إن كان رمحك في هل الخيل موسوم=فأنا برمحـي حامـي نجـد كلـه
وباب الحماسة باب واسع ورحب ونكتفي بهذا
ومن يقرأ الشعر البدوي يجد أن الحماسة
والفخر تستحوذ على أغلبه
http://www.albwady.com/picss/swr/albwady27.jpg
فن من فنون الادب العربي وباب واسع من ابواب شعرنا
منذ الجاهلية وحتى الآن ولم يكن المدح في الأصل أداة
للتكسب وإلارتواق فكثيرا ماكان الشاعر يتجه بفنه
إلى مدح بطل أو أمير من قبيلته ولكنه لو يكن يفكر قديما
بالجائزة الرنانة
وشعر المدح يدور كله حول إبراز الصفات الطيبة والمزايا
الرفيعة والأخلاق السامية عند الممدوح فهو الكريم الشجاع
إلى آخر هذه الخلال التي يعتز بها البدوي المعاصر
شبل نشا مـا داس بالعمـر عـذروب=ومنزه ما عـاب عرضـه ولا عيـب
ديم المحل ، مرغي الفحل عقب ماهوب=يرزم طويل النـاب شـوق الرعايـب
وكثيرا ما نرى هؤلاء الشعراء يلتفتون إلى التاريخ العربي
يختارون من بين أبطاله ورجالاته نماذج يشبهون بها
ممدوحهم
حر مصلصل عنتر الحرب بالكون=بالجود حاتم طي ، كساب وهـاب
ويقول العوني
عبد العزيز حجاب نجد عن الروم=ابنك نجيبك هدم صولات من صال
عز الرفيق وذل من ينقـل الـزوم=لطام هامات العدى متلـف المـال
حر إلى منه شهـر وادرج الحـوم=عقبان نجد عمن مراميـه تنجـال
ريف على العانين نصر لمظلـوم=سوء على المسوين قصاف الآجال
http://www.albwady.com/picss/swr/albwady28.jpg
من الأغراض الشعرية التي طرقها كثير من الشعراء والتي
باحوا بها عما يجول في صدورهم من هم وحزن وهو كإخوانه
من الأغراض السابقة وله نوع من الاستقلالية ولكن لا يبتعد
كثيرا عنها وخصوصا الرثاء ، والوصف والغزل فهو شعر حزين
بجل أوصافه
ترى بعض العرب عمله بروحه مثل وصف سراج=يضوي للعرب والنـار فـي جـوف المسيكينـي
وقال محمد السديري
ينام من هـو مايعـرف الهمومـي=وعيني اليا نامو حريب لهـا النـوم
الله يلـوم اللـي لحالـي يلـومـي=لاساهر سهري ولا هـوب مهمـوم
ماهوب مثلي يزعجه كـل يومـي=هم يلوج بداخـل الصـدر مكتـوم
لامبديـا أسـرار قلبـي لقـومـي=واللي بسر الغيب ماهـوب مفهـوم
أخاف أبوح السـر تبـدا الثلومـي=وتاقف على مكنون سري هل اللوم
عاهدت قلبـي مايبـوح العلومـي=ولايويـق بغايتـه كـل مـذمـوم
بالليل أساهر ساريـات النجومـي=والصبح أعدي بالنبا كـل مزمـوم
أوجس بقلبي مثل حـر السمومـي=ولا صفالي خاين الدهر لـو يـوم
يا سيف قم (لعّل) حظـك يقومـي=ولعل أبوك بساعة الحشر مرحـوم
النـار شبـة ياقـوي العـزومـي=وهات الدلال واترك النوم لرخـوم
خابرك يالطيـب ودود ورحومـي=قم سو مايبعد عنّـا كـل شغمـوم
فنجال بن ٍ ما يحضـره رخومـي=مبهرٍ من بيـن الأجـواد مقسـوم
أروحنـا بفـلاك الأيـام تـومـي=ولو يطول العمر فالأجـل محتـوم
روحي بيد فارض صلاتي وصومي=واللي بحبل اليسر ينجي لمضيـوم
الواحد اللـي نطلبـه كـل يومـي=منجي ليوسف عقب ماهوب مظلوم
دنيا الشقا ياسيف ماهـي تدومـي=كم واحد فيهـا مشيـح ٍ ومنجـوم
وأفرح إلى قالوا تقافـت غيومـي=على شفا الباطن وهو قبل ماسـوم
حيثه (مرابي كل) وضحا ردومـي=اللي بها زود على الطوق برشـوم
عسى تعلـه مرهشـات الوسومـي=يمطر (عليه) الوبل يوم بعـد يـوم
عشبه يغطـي نايفـات الحزومـي=فيه الزهر فوق الزماليق منضـوم
مخالـف النـوار غـادٍ سهومـي=والعشب من وبل المراهيش كيهـوم
فيه أم سالم مـن طربهـا تعومـي=تلفح بسمح الريش في كل مرجـوم
ومن الطرب في كل روض تحومي=وتقضي الدنيا زغاريـت وسجـوم
إن شافـت النـوار نبتـه يزومـي=ماسايلت عن حال معطا ومحـروم