احمد السندى
29-09-2010, 12:12 PM
ألتقمته دابه البحر
عن بعض الصالحين قال : بينما أنا أطوف بالكعبة إذا بجارية على كتفها طفل صغير وهي تنادي : يا كريم يا كريم عهدك القديم قال : فقلت لها : ما هذا العهد الذي بينك وبينه ؟ قالت : ركبت في سفينة ومعنا قوم من التجار ، فعصفت بنا ريح فغرقت السفينة وجميع من فيها ولم ينج أحد منهم غيري وهذا الطفل في حجري على لوح ورجل أسود على لوح آخر فلما أضاء الصبح نظر الأسود إلي وجعل يدفع الماء بيده حتى لصق بي واستوى معنا على اللوح ، وجعل يراودني عن نفسي فقلت : يا عبد الله أما تخاف الله تعالى نحن في بلية لا نرجو الخلاص منها بطاعته فكيف بمعصيته ؟ فقال : دعي عني هذا فوالله لابد لي من هذا الأمر قالت : وكان هذا الطفل نائماً في حجري ، فقرصته قرصة فاستيقظ وبكى فقلت له : يا عبد الله دعني أنوم الطفل ويكون من الأمر ما قدره الله علينا فمد الأسود يده إلى الطفل ورمى به في البحر فرمقت السماء بطرفي وقلت : يا من يحول بين المرء وقلبه حل بيني وبين هذا الأسود بحولك وقوتك إنك على كل شيء قدير فوالله ما استوعبت الكلمات حتى ظهرت دابة من دواب البحر ففتحت فاها والتقمت الأسود وغاصت به في البحر وعصمني الله منه بحوله وقوته وهو القادر على ما يشاء سبحانه وتعالى قالت : وما زالت الأمواج تدفعني حتى رمتني إلى جزيرة من جزائر البحر فقلت في نفسي : آكل من بقلها وأشرب من مائها حتى يأتي الله بأمره فلا فرج لي إلا منه ، فمكثت أربعة أيام فلما كان يوم الخامس لاحت لي سفينة في البحر على بعد فأعتلوت على تل وأشرت إليهم بثوب كان علي فخرج إلي منهم ثلاثة نفر على زورق فركبت معهم فلما دخلت السفينة الكبرى إذا بالطفل الذي رمى به الأسود في البحر عند رجل منهم ، فلم أتمالك أن ارتميت عليه وقبلته بين عينيه ، وقلت : هذا والله ولدي وقطعة من كبدي فقال لي أهل السفينة : مجنونة أم اختل عقلك ؟ فقلت : والله ما أنا بمجنونة ولا اختل عقلي ولكن جرى من الأمر ما هو كذا وكذا وكذا وذكرت لهم القصة إلى آخرها ، فلما سمعوا مني ذلك أطرقوا رؤوسهم وقالوا : يا جارية قد أخبرتينا بأمر تعجبنا منه ، ونحن أيضاً نخبرك بأمر تتعجبين منه ، بينما نحن نجري بريح طيبة إذا بدابة قد اعترضتنا ووقفت أمامنا وهذا الطفل على ظهرها وإذا مناد ينادي إن لم تأخذوا هذا الطفل من ظهرها وإلا هلكتم فصعد واحد منا على ظهرها وأخذ الطفل فلما دخل به في السفينة غاصت الدابة في البحر وقد تعجبنا من هذا ومما أخبرتنا به وقد عاهدنا الله تعالى أن لا يرانا على معصية بعد هذا اليوم قالت : فتابوا عن آخرهم فسبحان الله اللطيف الخبير جميل العوائد سبحان مدرك الملهوف عند الشدائد وفي هذا المعنى يقول :
يا مدركاً بسريع اللطف والفرج ** عند الشدائد للملهوف ذي الحرج
كلمحة الطرف اوأدنى تغيث ** ولو فى جوف الحوت في اللجج
عوائد منك يا رحمن جارية ** على جميل بذي معروفك البهج
عودتناها وكم عودت من نعم ** وكم بغوثك بعد البؤس مبتهج
فالخير منك نراه غير منقطع ** والشر لسنا نراه غير منفرج
لك المحامد يا محمود اجمعها ** هديتنا دين حق غير ذي عوج
المصدر : الفرج بعد الشده - القاضى التنوخى
عن بعض الصالحين قال : بينما أنا أطوف بالكعبة إذا بجارية على كتفها طفل صغير وهي تنادي : يا كريم يا كريم عهدك القديم قال : فقلت لها : ما هذا العهد الذي بينك وبينه ؟ قالت : ركبت في سفينة ومعنا قوم من التجار ، فعصفت بنا ريح فغرقت السفينة وجميع من فيها ولم ينج أحد منهم غيري وهذا الطفل في حجري على لوح ورجل أسود على لوح آخر فلما أضاء الصبح نظر الأسود إلي وجعل يدفع الماء بيده حتى لصق بي واستوى معنا على اللوح ، وجعل يراودني عن نفسي فقلت : يا عبد الله أما تخاف الله تعالى نحن في بلية لا نرجو الخلاص منها بطاعته فكيف بمعصيته ؟ فقال : دعي عني هذا فوالله لابد لي من هذا الأمر قالت : وكان هذا الطفل نائماً في حجري ، فقرصته قرصة فاستيقظ وبكى فقلت له : يا عبد الله دعني أنوم الطفل ويكون من الأمر ما قدره الله علينا فمد الأسود يده إلى الطفل ورمى به في البحر فرمقت السماء بطرفي وقلت : يا من يحول بين المرء وقلبه حل بيني وبين هذا الأسود بحولك وقوتك إنك على كل شيء قدير فوالله ما استوعبت الكلمات حتى ظهرت دابة من دواب البحر ففتحت فاها والتقمت الأسود وغاصت به في البحر وعصمني الله منه بحوله وقوته وهو القادر على ما يشاء سبحانه وتعالى قالت : وما زالت الأمواج تدفعني حتى رمتني إلى جزيرة من جزائر البحر فقلت في نفسي : آكل من بقلها وأشرب من مائها حتى يأتي الله بأمره فلا فرج لي إلا منه ، فمكثت أربعة أيام فلما كان يوم الخامس لاحت لي سفينة في البحر على بعد فأعتلوت على تل وأشرت إليهم بثوب كان علي فخرج إلي منهم ثلاثة نفر على زورق فركبت معهم فلما دخلت السفينة الكبرى إذا بالطفل الذي رمى به الأسود في البحر عند رجل منهم ، فلم أتمالك أن ارتميت عليه وقبلته بين عينيه ، وقلت : هذا والله ولدي وقطعة من كبدي فقال لي أهل السفينة : مجنونة أم اختل عقلك ؟ فقلت : والله ما أنا بمجنونة ولا اختل عقلي ولكن جرى من الأمر ما هو كذا وكذا وكذا وذكرت لهم القصة إلى آخرها ، فلما سمعوا مني ذلك أطرقوا رؤوسهم وقالوا : يا جارية قد أخبرتينا بأمر تعجبنا منه ، ونحن أيضاً نخبرك بأمر تتعجبين منه ، بينما نحن نجري بريح طيبة إذا بدابة قد اعترضتنا ووقفت أمامنا وهذا الطفل على ظهرها وإذا مناد ينادي إن لم تأخذوا هذا الطفل من ظهرها وإلا هلكتم فصعد واحد منا على ظهرها وأخذ الطفل فلما دخل به في السفينة غاصت الدابة في البحر وقد تعجبنا من هذا ومما أخبرتنا به وقد عاهدنا الله تعالى أن لا يرانا على معصية بعد هذا اليوم قالت : فتابوا عن آخرهم فسبحان الله اللطيف الخبير جميل العوائد سبحان مدرك الملهوف عند الشدائد وفي هذا المعنى يقول :
يا مدركاً بسريع اللطف والفرج ** عند الشدائد للملهوف ذي الحرج
كلمحة الطرف اوأدنى تغيث ** ولو فى جوف الحوت في اللجج
عوائد منك يا رحمن جارية ** على جميل بذي معروفك البهج
عودتناها وكم عودت من نعم ** وكم بغوثك بعد البؤس مبتهج
فالخير منك نراه غير منقطع ** والشر لسنا نراه غير منفرج
لك المحامد يا محمود اجمعها ** هديتنا دين حق غير ذي عوج
المصدر : الفرج بعد الشده - القاضى التنوخى