الأصيل
12-11-2005, 12:06 PM
جلست وكنت وحيدا فاذ بخيوط النسيج الذي
اعتدت عليه يتغشى افكاراً سابحه في سماء
الشعر
أبتاه ماذا قد يخط بناني= والحبل و الجلاد منتظراني
هذا الكتاب إليك من زنزانة=مقرورة صخرية الجدراني
لم تبق إلا ليلة أحيا بها=وأحس أن ظلامها أكفاني
ستمر يا أبتاه لست أشك في=هذا وتحمل بعدها جثماني
الليل من حولي هدوء قاتل=والذكريات تمور في وجداني
ويهدني ألمي فأنشد راحتي=في بضع آيات من القرآني
والنفس بين جوانحي شفافة=دبَّ الخشوع بها فهز كياني
قد عشت أومن بالإله ولم أذق=إلا أخيرا لذة الإيماني
شكرا لهم أنا لا أريد طعامهم=فليرفعوه فلست بالجوعاني
هذا الطعام المر ما صنعته لي=أمي و لا وضعوه فوق خواني
كلا ولم يشهده يا أبتي معي=أخوان لي جاءاه يستبقاني
مدوا إلي به يدا مصبوغة=بدمي و هذي غاية الإحساني
والصمت يقطعه رنين سلاسل=عبثت بهن أصابع السجاني
ما بين آونة تمر وأختها=يرنو إلى بمقلتي شيـــطاني
من كوة بالباب يرقب صيده=ويعود في أمن إلى الدوراني
أنا لا أحس بأي حقد نحوه=ماذا جنى فتمسه أضغاني
هو طيب الأخلاق مثلك يا أبي=لم يبد في ظمأ إلى العدواني
لكنه إن نام عني لحظة =ذاق العيال مــرارة الحرماني
فلربما وهو المُرَوِّعُ سحنة=لو كان مثلى شاعرا لرثاني
أو عاد من يدري إلى أولاده=يوماً وذُكِّرَ صورتي لبكاني
وعلى الجدار الصلب نافذة بها=معنى الحياة غليظة القضباني
قد طالما شارفتها متأملا=في الثائرين على الأسى اليقظاني
فأرى وجوما كالضباب مصورا=ما في قلوب الناس من غلياني
نفس الشعور لدى الجميع وإنهم=كتموا وكان الموت في إعلاني
ويدور همس في الجوانح ما الذي=بالثورة الحمقاء قد أغراني
أو لم يكن خيرا لنفسي أن أُرى=مثل الجميع أسير في إذعاني
ما ضرني لو قد سكت وكلما=غلب الأسى بالغتُ في الكتماني
هذا دمي سيسيل يجري مطفئا=ما ثار في جنْبَىَّّ من نيراني
وفؤادي المَوَّار في نبضاته=سيكف في غده عن الخفقاني
والظلم باق لن يحطم قيده=موتي ولن يودي به قرباني
ويسير ركب البغي ليس يضيره=شاة إذا اجتثت من القطعاني
هذا حديث النفس حين تشق عن=بشريتي وتمور بعد ثواني
وتقول لي إن الحياة لغايةٍ=أسمى من التصفيق للطغياني
أنفاسك الحَرَّى وإن هى أُخمدت=ستظل تغمر أُفقهم بدخاني
وقروح جسمك وهو تحت سياطهم=قسمات صبح يتقيه الجاني
دمع السجين هناك في أغلاله=ودم الشهيد هنا سيلتقياني
حتى إذا ما أفعمت بهما الربا=لم يبق غير تمرد الفيضاني
ومن العواصف ما يكون هبوبه=بعد الهدوء وراحة الربانِي
إن احتدام النار في جوف الثرى=أمر يثير حفيظة البركاني
وتتابع القطرات ينزل بعده=سيل يليه تدفق الطوفاني
فيا موج يقتلع الطغاة مزمجرا=أقوى من الجبروت والسلطاني
أنا لست أدرى هل ستُذْكَر قصتي=أم سوف يعروها دجى النسياني ؟
أو أنني سأكون في تاريخنا=متآمرا أم هادم الأوثاني ؟
كل الذي أدريه أن تجرعي=كأس المذلة ليس في إمكاني
لو لم أكن في ثورتي متطلبا=غير الضياء لأمتي لكفاني
أهوى الحياة كريمة لا قيد لا=إرهاب لا استخفاف بالإنساني
فإذا سقطتُ سقطتُ أحمل عزتي=يغلى دم الأحرار في شرياني
أبتاه إن طلع الصباح على الدنى=وأضاء نور الشمس كل مكاني
واستقبل العصفور بين غصونه=يوما جديدا مشرق الألواني
وسمعتَ أنغام التفاؤل ثرة=تجري على فم بائع الألباني
وأتى يدق كما تعود بابنا=سيدق باب السجن جلاداني
وأكون بعد هنيهة متأرجحا=في الحبل مشدودا إلى العيداني
لِيَكُنْ عزاؤك أن هذا الحبل ما=صنعته في هذي الربوع يداني
نسجوه في بلد يشع حضارة=وتضاء منه مشاعل العرفاني
أوهكذا زعموا وجيء به إلى=بلدي الجريح على يد الأعواني
أنا لا أريدك أن تعيش محطما= في زحمة الآلام والأشجاني
إن ابنك المصفود في أغلاله=قد سيق نحو الموت غير مداني
فاذكر حكايات بأيام الصبا=قد قلتها لي عن هوى الأوطاني
وإذا سمعت نشيج أمي في الدجى=تبكى شبابا ضاع في الريعاني
وتُكَتِّم الحسرات في أعماقها=ألما تواريه عن الجيراني
فاطلب إليها الصفح عني إنني=لا أبتغي منها سوى الغفراني
مازال في سمعي رنين حديثها= ومقالها في رحمة وحناني
أَبُنَيَّ : إني قد غدوت عليلة= لم يبق لي جَلَد على الأحزاني
فأذق فؤادي فرحة بالبحث عن=بنت الحلال ودعك من عصياني
كانت لها أمنية ريانة=يا حسن أمال لها وأماني
غزلت خيوط السعد مخضلا ولم=يكن انتقاض الغزل في الحسباني
والآن لا أدرى بأي جوانح=ستبيت بعدى أم بأي جناني
هذا الذي سطرته لك يا أبي=بعض الذي يجرى بفكر عاني
لكن إذا انتصر الضياء ومُزِّقَتْ=بيد الجموع شريعة القرصاني
فلسوف يذكرني ويُكبر همتي= من كان فى بلدي حليف هواني
وإلى لقاء تحت ظل عدالة= قدسية الأحكام والميزاني
اعتدت عليه يتغشى افكاراً سابحه في سماء
الشعر
أبتاه ماذا قد يخط بناني= والحبل و الجلاد منتظراني
هذا الكتاب إليك من زنزانة=مقرورة صخرية الجدراني
لم تبق إلا ليلة أحيا بها=وأحس أن ظلامها أكفاني
ستمر يا أبتاه لست أشك في=هذا وتحمل بعدها جثماني
الليل من حولي هدوء قاتل=والذكريات تمور في وجداني
ويهدني ألمي فأنشد راحتي=في بضع آيات من القرآني
والنفس بين جوانحي شفافة=دبَّ الخشوع بها فهز كياني
قد عشت أومن بالإله ولم أذق=إلا أخيرا لذة الإيماني
شكرا لهم أنا لا أريد طعامهم=فليرفعوه فلست بالجوعاني
هذا الطعام المر ما صنعته لي=أمي و لا وضعوه فوق خواني
كلا ولم يشهده يا أبتي معي=أخوان لي جاءاه يستبقاني
مدوا إلي به يدا مصبوغة=بدمي و هذي غاية الإحساني
والصمت يقطعه رنين سلاسل=عبثت بهن أصابع السجاني
ما بين آونة تمر وأختها=يرنو إلى بمقلتي شيـــطاني
من كوة بالباب يرقب صيده=ويعود في أمن إلى الدوراني
أنا لا أحس بأي حقد نحوه=ماذا جنى فتمسه أضغاني
هو طيب الأخلاق مثلك يا أبي=لم يبد في ظمأ إلى العدواني
لكنه إن نام عني لحظة =ذاق العيال مــرارة الحرماني
فلربما وهو المُرَوِّعُ سحنة=لو كان مثلى شاعرا لرثاني
أو عاد من يدري إلى أولاده=يوماً وذُكِّرَ صورتي لبكاني
وعلى الجدار الصلب نافذة بها=معنى الحياة غليظة القضباني
قد طالما شارفتها متأملا=في الثائرين على الأسى اليقظاني
فأرى وجوما كالضباب مصورا=ما في قلوب الناس من غلياني
نفس الشعور لدى الجميع وإنهم=كتموا وكان الموت في إعلاني
ويدور همس في الجوانح ما الذي=بالثورة الحمقاء قد أغراني
أو لم يكن خيرا لنفسي أن أُرى=مثل الجميع أسير في إذعاني
ما ضرني لو قد سكت وكلما=غلب الأسى بالغتُ في الكتماني
هذا دمي سيسيل يجري مطفئا=ما ثار في جنْبَىَّّ من نيراني
وفؤادي المَوَّار في نبضاته=سيكف في غده عن الخفقاني
والظلم باق لن يحطم قيده=موتي ولن يودي به قرباني
ويسير ركب البغي ليس يضيره=شاة إذا اجتثت من القطعاني
هذا حديث النفس حين تشق عن=بشريتي وتمور بعد ثواني
وتقول لي إن الحياة لغايةٍ=أسمى من التصفيق للطغياني
أنفاسك الحَرَّى وإن هى أُخمدت=ستظل تغمر أُفقهم بدخاني
وقروح جسمك وهو تحت سياطهم=قسمات صبح يتقيه الجاني
دمع السجين هناك في أغلاله=ودم الشهيد هنا سيلتقياني
حتى إذا ما أفعمت بهما الربا=لم يبق غير تمرد الفيضاني
ومن العواصف ما يكون هبوبه=بعد الهدوء وراحة الربانِي
إن احتدام النار في جوف الثرى=أمر يثير حفيظة البركاني
وتتابع القطرات ينزل بعده=سيل يليه تدفق الطوفاني
فيا موج يقتلع الطغاة مزمجرا=أقوى من الجبروت والسلطاني
أنا لست أدرى هل ستُذْكَر قصتي=أم سوف يعروها دجى النسياني ؟
أو أنني سأكون في تاريخنا=متآمرا أم هادم الأوثاني ؟
كل الذي أدريه أن تجرعي=كأس المذلة ليس في إمكاني
لو لم أكن في ثورتي متطلبا=غير الضياء لأمتي لكفاني
أهوى الحياة كريمة لا قيد لا=إرهاب لا استخفاف بالإنساني
فإذا سقطتُ سقطتُ أحمل عزتي=يغلى دم الأحرار في شرياني
أبتاه إن طلع الصباح على الدنى=وأضاء نور الشمس كل مكاني
واستقبل العصفور بين غصونه=يوما جديدا مشرق الألواني
وسمعتَ أنغام التفاؤل ثرة=تجري على فم بائع الألباني
وأتى يدق كما تعود بابنا=سيدق باب السجن جلاداني
وأكون بعد هنيهة متأرجحا=في الحبل مشدودا إلى العيداني
لِيَكُنْ عزاؤك أن هذا الحبل ما=صنعته في هذي الربوع يداني
نسجوه في بلد يشع حضارة=وتضاء منه مشاعل العرفاني
أوهكذا زعموا وجيء به إلى=بلدي الجريح على يد الأعواني
أنا لا أريدك أن تعيش محطما= في زحمة الآلام والأشجاني
إن ابنك المصفود في أغلاله=قد سيق نحو الموت غير مداني
فاذكر حكايات بأيام الصبا=قد قلتها لي عن هوى الأوطاني
وإذا سمعت نشيج أمي في الدجى=تبكى شبابا ضاع في الريعاني
وتُكَتِّم الحسرات في أعماقها=ألما تواريه عن الجيراني
فاطلب إليها الصفح عني إنني=لا أبتغي منها سوى الغفراني
مازال في سمعي رنين حديثها= ومقالها في رحمة وحناني
أَبُنَيَّ : إني قد غدوت عليلة= لم يبق لي جَلَد على الأحزاني
فأذق فؤادي فرحة بالبحث عن=بنت الحلال ودعك من عصياني
كانت لها أمنية ريانة=يا حسن أمال لها وأماني
غزلت خيوط السعد مخضلا ولم=يكن انتقاض الغزل في الحسباني
والآن لا أدرى بأي جوانح=ستبيت بعدى أم بأي جناني
هذا الذي سطرته لك يا أبي=بعض الذي يجرى بفكر عاني
لكن إذا انتصر الضياء ومُزِّقَتْ=بيد الجموع شريعة القرصاني
فلسوف يذكرني ويُكبر همتي= من كان فى بلدي حليف هواني
وإلى لقاء تحت ظل عدالة= قدسية الأحكام والميزاني