المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصحابي الجليل - مصعب بن عمير


النابغة
11-11-2005, 01:54 PM
مصعب بن عمير - أول سفراء الاسلام

هذا رجل من أصحاب محمد ما أجمل أن نبدأ به الحديث.
غرّة فتيان قريش، وأوفاهم جمالا، وشبابا..
يصف المؤرخون والرواة شبابه فيقولون:" كان أعطر أهل مكة"..
ولد في النعمة، وغذيّ بها، وشبّ تحت خمائلها.
ولعله لم يكن بين فتيان مكة من ظفر بتدليل أبويه بمثل ما ظفر به "مصعب بن عمير"..
ذلك الفتر الريّان، المدلل المنعّم، حديث حسان مكة، ولؤلؤة ندواتها ومجالسها، أيمكن
أن يتحوّل الى أسطورة من أساطير الايمان والفداء..؟
بالله ما أروعه من نبأ.. نبأ "مصعب بن عمير"، أو "مصعب الخير" كما كان لقبه بين المسلمين.
انه واحد من أولئك الذين صاغهم الاسلام وربّاهم "محمد" عليه الصلاة والسلام..
ولكن أي واحد كان..؟
ان قصة حياته لشرف لبني الانسان جميعا..
لقد سمع الفتى ذات يوم، ما بدأ أهل مكة يسمعونه من محمد الأمين صلى الله عليه وسلم..
"محمد" الذي يقول أن الله أرسله بشيرا ونذيرا. وداعيا الى عبادة الله الواحد الأحد.
وحين كانت مكة تمسي وتصبح ولا همّ لها، ولا حديث يشغلها الا الرسول عليه الصلاة والسلام ودينه، كان فتى قريش المدلل أكثر الناس استماعا لهذا الحديث.
ذلك أنه كان على الرغم من حداثة سنه، زينة المجالس والندوات، تحرص كل ندوة أن يكون مصعب بين شهودها، ذلك أن أناقة مظهره ورجاحة عقله كانتا من خصال "ابن عمير التي تفتح له القلوب والأبواب..

ولقد سمع فيما سمع أن الرسول ومن آمن معه، يجتمعون بعيدا عن فضول قريش وأذاها.. هناك على الصفا في درا "الأرقم بن أبي الأرقم" فلم يطل به التردد، ولا التلبث والانتظار، بل صحب نفسه ذات مساء الى دار الأرقم تسبقه أشواقه ورؤاه...
هناك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يلتقي بأصحابه فيتلو عليهم القرآن، ويصلي معهم لله العليّ القدير.
ولم يكد مصعب يأخذ مكانه، وتنساب الآيات من قلب الرسول متألفة على شفتيه، ثم آخذة طريقها الى الأسماع والأفئدة، حتى كان فؤاد ابن عمير في تلك الأمسية هو الفؤاد الموعود..!
ولقد كادت الغبطة تخلعه من مكانه، وكأنه من الفرحة الغامرة يطير.
ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم بسط يمينه الحانية حتى لامست الصدر المتوهج، والفؤاد المتوثب، فكانت السكينة العميقة عمق المحيط.. وفي لمح البصر كان الفتى الذي آمن وأسلم يبدو ومعه من الحكمة ما بفوق ضعف سنّه وعمره، ومعه من التصميم ما يغيّر سير الزمان..!!!

**
كانت أم مصعب "خنّاس بنت مالك" تتمتع بقوة فذة في شخصيتها، وكانت تهاب الى حد الرهبة..
ولم يكن مصعب حين أسلم ليحاذر أو يخاف على ظهر الأرض قوة سوى امه.
فلو أن مكة بل أصنامها وأشرافها وصحرائها، استحالت هولا يقارعه ويصارعه، لاستخف به مصعب الى حين..
أما خصومة أمه، فهذا هو الهول الذي لا يطاق..!
ولقد فكر سريعا، وقرر أن يكتم اسلامه حتى يقضي الله أمرا.
وظل يتردد على دار الأرقم، ويجلس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قرير العين بايمانه، وبتفاديه غضب أمه التي لا تعلم خبر اسلامه خبرا..
ولكن مكة في تلك الأيام بالذات، لا يخفى فيها سر، فعيون قريش وآذانها على كل طريق، ووراء كل بصمة قدم فوق رمالها الناعمة اللاهبة، الواشية..
ولقد أبصر به "عثمان بن طلحة" وهو يدخل خفية الى دار الأرقم.. ثم رآه مرة أخرى وهو سصلي كصلاة محمد صلى الله عليه وسلم، فسابق ريح الصحراء وزوابعها، شاخصا الى أم مصعب، حيث ألقى عليها النبأ الذي طار بصوابها...
ووقف مصعب أمام أمه، وعشيرته، وأشراف مكة مجتمعين حوله يتلو عليهم في يقين الحق وثباته، القرآن الذي يغسل به الرسول قلوبهم، ويملؤها به حكمة وشرفا، وعدلا وتقى.
وهمّت أمه أن تسكته بلطمة قاسية، ولكن اليد التي امتدت كالسهم، ما لبثت أم استرخت وتنحّت أمام النور الذي زاد وسامة وجهه وبهاءه جلالا يفرض الاحترام، وهدوءا يفرض الاقناع..
ولكن، اذا كانت أمه تحت ضغط أمومتها ستعفيه من الضرب والأذى، فان في مقدرتها
تثأر للآلهة التي هجرها بأسلوب آخر..
وهكذا مضت به الى ركن قصي من أركان دارها، وحبسته فيه، وأحكمت عليه اغلاقه، وظل رهين محبسه ذاك، حتى خرج بعض المؤمنين مهاجرين الى أرض الحبشة، فاحتال لنفسه حين سمع النبأ، وغافل أمه وحراسه، ومضى الى الحبشة مهاجرا أوّابا..
ولسوف يمكث بالحبشة مع اخوانه المهاجرين، ثم يعود معهم الى مكة، ثم يهاجر الى الحبشة للمرة الثانية مع الأصحاب الذين يأمرهم الرسول بالهجرة فيطيعون.
ولكن سواء كان مصعب بالحبشة أم في مكة، فان تجربة ايمانه تمارس تفوّقها في كل مكان وزمان، ولقد فرغ من اعداة صياغة حياته على النسق الجديد الذي أعطاهم محمد نموذجه المختار، واطمأن مصعب الى أن حياته قد صارت جديرة بأن تقدّم قربانا لبارئها الأعلى، وخالقها العظيم..

خرج يوما على بعض المسلمين وهم جلوس حول رسول الله، فما ان بصروا به حتى حنوا رؤوسهم وغضوا أبصارهم وذرفت بعض عيونهم دمعا شجيّا..
ذلك أنهم رأوه.. يرتدي جلبابا مرقعا باليا، وعاودتهم صورته الأولى قبل اسلامه، حين كانت ثيابه كزهور الحديقة النضرة، وألقا وعطرا..
وتملى رسول الله مشهده بنظرات حكيمة، شاكرة محبة، وتألقت على شفتيه ابتسامته الجليلة، وقال:
" لقد رأيت مصعبا هذا، وما بمكة فتى أنعم عند أبويه منه، ثم ترك ذلك كله حبا لله ورسوله".!!
لقد منعته أمه حين يئست من ردّته كل ما كانت تفيض عليه من نعمة.. وأبت أن يأكل طعامها انسان هجر الآلهة وحاقت به لعنتها، حتى ولو يكون هذا الانسان ابنها..!!
ولقد كان آخر عهدها به حين حاولت حبسه مرّة أخرى بعد رجوعه من الحبشة. فآلى على نفسه لئن هي فعلت ليقتلن كل من تستعين به على حبسه..
وانها لتعلم صدق عزمه اذا همّ وعزم، فودعته باكية، وودعها باكيا..
وكشفت لحظة الوداع عن اصرار عجيب على الكفر من جانب الأم واصرار أكبر على الايمان من جانب الابن.. فحين قالت له وهي تخرجهمن بيتها: اذهب لشأنك، لم أعد لك أمّا. اقترب منها وقال:"يا أمّه اني لك ناصح، وعليك شفوق، فاشهدي بأنه لا اله الا الله، وأن محمدا عبده ورسوله"...

أجابته غاضبة مهتاجة:" قسما بالثواقب، لا أدخل في دينك، فيزرى برأيي، ويضعف غقلي"..!!
وخرج مصعب من العنمة الوارفة التي كان يعيش فيها مؤثرا الشظف والفاقة.. وأصبح الفتى المتأنق المعطّر، لا يرى الا مرتديا أخشن الثياب، يأكل يوما، ويجوع أياماو ولكن روحه المتأنقة بسمو العقيدة، والمتألقة بنور الله، كانت قد جعلت منه انسانا آخر يملأ الأعين جلال والأنفس روعة...

**
وآنئذ، اختاره الرسول لأعظم مهمة في حينها: أن يكون سفيره الى المدينة، يفقّه الأنصار الذين آمنوا وبايعوا الرسول عند العقبة، ويدخل غيرهم في دين الله، ويعدّ المدينة ليوم الهجرة العظيم..
كان في أصحاب رسول الله يومئذ من هم أكبر منه سنّا وأكثر جاها، وأقرب من الرسول قرابة.. ولكن الرسول اختار مصعب الخير، وهو يعلم أنه يكل اليه بأخطر قضايا الساعة، ويلقي بين يديه مصير الاسلام في المدينة التي ستكون دار الهجرة، ومنطلق الدعوة والدعاة، والمبشرين والغزاة، بعد حين من الزمان قريب..
وحمل مصعب الأمانة مستعينا بما أنعم الله عليه من رجاحة العقل وكريم الخلق، ولقد غزا أفئدة المدينة وأهلها بزهده وترفعه واخلاصه، فدخلوا في دين الله أفواجا..
لقد جاءها يوم بعثه الرسول اليها وليس فيها سوى اثني عشر مسلما هم الذين بايعوا النبي من قبل بيعة العقبة، ولكنه ام يكد يتم بينهم بضعة أشهر حتى استجابوا لله وللرسول..!!
وفي موسم الحج التالي لبيعة العقبة، كان مسلمو المدينة يرسلون الى مكة للقاء الرسول وفدا يمثلهم وينوب عنهم.. وكان عدد أعضائه سبعين مؤمنا ومؤمنة.. جاءوا تحت قيادة معلمهم ومبعوث نبيهم اليهم "مصعب ابن عمير".
لقد أثبت "مصعب" بكياسته وحسن بلائه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف كيف يختار..
فلقد فهم مصعب رسالته تماما ووقف عند حدودها.ز عرف أنه داعية الى الله تعالى، ومبشر بدينه الذي يدعوا الناس الى الهدى، والى صراط مستقيم. وأنه كرسوله الذي آمن به، ليس عليه الا البلاغ..
هناك نهض في ضيافة "أسعد بم زرارة" يفشيان معا القبائل والبويت والمجالس، تاليا على الناس ما كان معه من كتاب ربه، هاتفا بينهم في رفق عظيم بكلمة الله (انما الله اله واحد)..
ولقد تعرّض لبعض المواقف التي كان يمكن أن تودي به وبمن معه، لولا فطنة عقله، وعظمة روحه..
ذات يوم فاجأه وهو يعظ الانس "أسيد بن خضير" سيد بني عبد الأشهل بالمدينة، فاجأه شاهرا حربتهو يتوهج غضبا وحنقا على هذا الذي جاء يفتن قومه عن دينهم.. ويدعوهم لهجر آلهتهم، ويحدثهم عن اله واحد لم يعرفوه من قبل، ولم يألفوه من قبل..!
ان آلهتهم معهم رابضة في مجاثمهاو اذا حتاجها أحد عرف مكانها وولى وجهه ساعيا اليها، فتكشف ضرّه وتلبي دعاءه... هكذا يتصورون ويتوهمون..
أما اله محمد الذي يدعوهم اليه باسمه هذا السفير الوافد اليهم، فما أحد يعرف مكانه، ولا أحد يستطيع أن يراه..!!
وما ان رأى المسلمون الذين كانوا يجالسون مصعبا مقدم أسيد ابن حضير متوشحا غضبه المتلظي، وثورته المتحفزة، حتى وجلوا.. ولكن مصعب الخير ظل ثابتا وديعا، متهللا..
وقف اسيد أمامه مهتاجا، وقال يخاطبه هو وأسعد بن زرارة:
"ما جاء بكما الى حيّنا، تسهفان ضعفاءنا..؟ اعتزلانا، اذا كنتما لا تريدان الخروج من الحياة"..!!
وفي مثل هدوء البحر وقوته..
وفي مثل تهلل ضوء الفجر ووداعته.. انفرجت أسارير مصعب الخير وتحرّك بالحديث الطيب لسانه فقال:
"أولا تجلس فتستمع..؟! فان رضيت أمرنا قبلته.. وان كرهته كففنا عنك ما تكره".

الله أكبر. ما أروعها من بداية سيسعد بها الختام..!!

كان أسيد رجلا أريبا عاقلا.. وها هو ذا يرى مصعبا يحتكم معه الى ضميره، فيدعوه أن يسمع لا غير.. فان اقتنع، تركه لاقتناعهو وان لم يقتنع ترك مصعب حيّهم وعشيرتهم، وتحول الى حي آخر وعشيرة أخرى غير ضارّ ولا مضارّ..

هنالك أجابه أسيد قائلا: أنصفت.. وألقى حربته الى الأرض وجلس يصغي..

ولم يكد مصعب يقرأ القرآن، ويفسر الدعوة التي جاء بها محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام، حتى أخذت أسارير أسيد تبرق وتشرق.. وتتغير مع مواقع الكلم، وتكتسي بجماله..!!

ولم يكد مصعب يفرغ من حديثه حتى هتف به أسيد بن حضير وبمن معه قائلا:

"ما أحسن هذا القول وأصدقه.. كيف يصنع من يريد أن يدخل في هذا الدين"..؟؟

وأجابوه بتهليلة رجّت الأرض رجّا، ثم قال له مصعب:

"يطهر ثوبه وبدنه، ويشهد أن لا اله الا الله".

فعاب أسيد عنهم غير قليل ثم عاد يقطر الماء الطهور من شعر رأسه، ووقف يعلن أن لا اله الا الله، وأن محمدا رسول الله..

وسرى الخبر كالضوء.. وجاء سعد بن معاذ فأصغى لمصعب واقتنع، وأسلم ثم تلاه سعد بن عبادة، وتمت باسلامهم النعمة، وأقبل أهل المدينة بعضهم على بعض يتساءلون: اذا كان أسيد بن حضير، وسعد ابن معاذ، وسعد بن عبادة قد أسلموا، ففيم تخلفنا..؟ هيا الى مصعب، فلنؤمن معه، فانهم يتحدثون أن الحق يخرج من بين ثناياه..!!


**


لقد نجح أول سفراء الرسول صلى الله عليه وسلم نجاحا منقطع النظير.. نجاه\حا هو له أهل، وبه جدير..

وتمضي الأيام والأعوام، ويهاجر الرسول وصحبه الى المدينة، وتتلمظ قريش بأحقادها.. وتعدّ عدّة باطلها، لتواصل مطاردتها الظالمة لعباد الله الصالحين.. وتقوم غزوة بدر، قيتلقون فيها درسا يفقدهم بقية صوابهم ويسعون الى الثأر،و تجيء غزوة أحد.. ويعبئ المسلمون أنفسهم، ويقف الرسول صلى الله عليه وسلم وسط صفوفهم يتفرّس الوجوه المؤمنة ليختار من بينها من يحمل الراية.. ويدعو مصعب الخير، فيتقدم ويحمل اللواء..

وتشب المعركة الرهيبة، ويحتدم القتال، ويخالف الرماة أمر الرسول عليه الصلاة والسلام، ويغادرون موقعهم في أعلى الجبل بعد أن رأوا المشركين ينسحبون منهزمين، لكن عملهم هذا، سرعان ما يحوّل نصر المسلمين الى هزيمة.. ويفاجأ المسلمون بفرسان قريش تغشاهم من أعلى الجبل، وتعمل فيهم على حين غرّة، السيوف الظامئة المجنونة..

حين رأوا الفوضى والذعر في صفوف المسلمين، ركزا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لينالوه..

وأدرك مصعب بن عمير الخطر الغادر، فرفع اللواء عاليا، وأطلق تكبيرة كالزئير، ومضى يجول ويتواثب.. وكل همه أن يلفت نظر الأعداء اليه ويشغلهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه، وجرّد من ذاته جيشا بأسره.. أجل، ذهب مصعب يقاتل وحده كأنه جيش لجب غزير..

يد تحمل الراية في تقديس..

ويد تضرب بالسيف في عنفزان..

ولكن الأعداء يتكاثرون عليه، يريدون أن يعبروا فوق جثته الى حيث يلقون الرسول..



لندع شاهد عيان يصف لنا مشهد الخاتم في حياة مصعب العظيم..!!

يقول ابن سعد: أخبرنا ابراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري، عن أبيه قال:

[حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد، فلما جال المسلمون ثبت به مصعب، فأقبل ابن قميئة وهو فارس، فضربه على يده اليمنى فقطعها، ومصعب يقول: وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل..

وأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه، فضرب يده اليسرى فقطعها، فحنا على اللواء وضمّه بعضديه الى صدره وهو يقول: وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل..

ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه وأندق الرمح، ووقع مصعب، وسقط اللواء].

وقع مصعب.. وسقط اللواء..!!

وقع حلية الشهادة، وكوكب الشهداء..!!

وقع بعد أن خاض في استبسال عظيم معركة الفداء والايمان..

كان يظن أنه اذا سقط، فسيصبح طريق القتلة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم خاليا من المدافعين والحماة..

ولكنه كان يعزي نفسه في رسول الله عليه الصلاة والسلام من فرط حبه له وخوفه عليه حين مضى يقول مع كل ضربة سيف تقتلع منه ذراعا:

(وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل)

هذه الآية التي سينزل الوحي فيما بعد يرددها، ويكملها، ويجعلها، قرآنا يتلى..


**


وبعد انتهاء المعركة المريرة، وجد جثمان الشهيد الرشيد راقدا، وقد أخفى وجهه في تراب الأرض المضمخ بدمائه الزكية..

لكأنما خاف أن يبصر وهو جثة هامدة رسول الله يصيبه السوء، فأخفى وجهه حتى لا يرى هذا الذي يحاذره ويخشاه..!!

أو لكأنه خجلان اذ سقط شهيدا قبلأن يطمئن على نجاة رسول الله، وقبل أن يؤدي الى النهاية واجب حمايته والدفاع عنه..!!

لك الله يا مصعب.. يا من ذكرك عطر الحياة..!!


**


وجاء الرسول وأصحابه يتفقدون أرض المعركة ويودعون شهداءها..

وعند جثمان مصعب، سالت دموع وفيّة غزيرة..

يقوا خبّاب بن الأرت:

[هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل اله، نبتغي وجه الله، فوجب أجرنا على الله.. فمنا من مضى، ولم يأكل من أجره في دنياه شيئا، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد.. فلم يوجد له شيء يكفن فيه الا نمرة.. فكنا اذا وضعناها على رأسه تعرّت رجلاه، واذا وضعناها على رجليه برزت رأسه، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:" اجعلوها مما يلي رأسه، واجعلوا على رجليه من نبات الاذخر"..]..

وعلى الرغم من الألم الحزين العميق الذي سببه رزء الرسول صلى الله عليه وسلم في عمه حمزة، وتمثيل المشركين يجثمانه تمثيلا أفاض دموع الرسول عليه السلام، وأوجع فؤاده..

وعلى الرغم م امتاتء أرض المعركة بجثث أصحابه وأصدقائه الذين كان كل واحد منهم يمثل لديه عالما من الصدق والطهر والنور..
على الرغم من كل هذا، فقد وقف على جثمان أول سفرائه، يودعه وينعاه..

أجل.. وقف الرسول صلى الله عليه وسلم عند مصعب بن عمير وقال وعيناه تلفانه بضيائهما وحنانهما ووفائهما:

(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)

ثم ألقى في أسى نظرة على بردته التي مفن بها وقاللقد رأيتك بمكة، وما بها أرق حلة، ولا أحسن لمّة منك. "ثم هأنتذا شعث الرأس في بردة"..؟!

وهتف الرسول عليه الصلاة والسلام وقد وسعت نظراته الحانية أرض المعركة بكل من عليها من رفاق مصعب وقال:

"ان رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة".

ثم أقبل على أصحابه الأحياء حوله وقال:

"أيها الناس زوروهم،وأتوهم، وسلموا عليهم، فوالذي نفسي بيده، لا يسلم عليهم مسلم الى يوم القيامة، الا ردوا عليه السلام"..


**


السلام عليكم

الأصيل
12-11-2005, 10:13 AM
الله يرضى عليك ويبارك فيك .... أذهلتينا عن جد

النابغة
13-11-2005, 04:05 AM
اصيل تسلم يالغالي

على تواجدك بمواضيعي

وفعلا اسعدتني


ولك مني كل التقدير,,

أبو عبدالله
16-11-2005, 11:01 AM
بارك الله

جزاك الله خير


دمت بكل محبه وود

النابغة
17-11-2005, 12:47 AM
ابو عبدالله
مشكور يالغالي
على المروور
ووياك يارب
ولك مني كل التقدير,,

سمو الحب
24-11-2005, 06:58 PM
فعلا مشكور على الموضوع المفيد
تحياتي

سمو الحب

النابغة
02-12-2005, 08:50 PM
سمو الحب العفو يالغالي
ومشكور على المروور الرائع
ولك مني كل التقدير,,

سالم العرجاني
10-08-2007, 06:33 PM
رضى الله عنه

سلمت على النقل

بارك الله فيك اخي الحبيب النابغـــــــــة


تحياتي

بدر الشطي
24-08-2007, 12:08 AM
رضي الله عنه وارضاه

لك كل التقدير على هذا النقل

ندى الورود
24-08-2007, 11:48 PM
رضي الله عنه وارضاه
وحشرنا معه في جنات الخلد

شكرا لك على هذا النقل المميز العطر

تحياتي

النابغة
27-08-2007, 11:37 PM
شكرا على مروركم الرائع

وتقبلوا مني كل المحبه والتقدير

اخوكم النـــــــــــــــــابغة

عبدالعزيز الغنيم
30-08-2007, 01:20 AM
رضي الله عنه وارضاه

لك كل التقدير على هذا النقل العطر

حسين الميزاني
30-08-2007, 09:26 PM
رضي الله عنه وارضاه

وحشرنا واياه في جنات الخلد


شكرا على المصافحه الطيبه

دمت بالمحبه

بنت الكويت
30-08-2007, 09:33 PM
بارك الله فيك ...

وجعلها فى ميزان حسناتك

تقبل تحياتي

هزاع النجدي
07-10-2007, 12:01 PM
رضي الله عنه وارضاه وبارك الله فيك اخوي

وجزاك الله خير


تقبل تحياتي

عبدالله دحام العنزي
08-10-2007, 02:50 AM
رضي الله عنه وارضاه

وجمعنا واياه في جنة الفردوس

شكرا على النقل والافادة


تحياتي

بندر الزامل
24-12-2007, 01:02 AM
سيرة عظيمة

تستحق الاطراء والاعجاب

رضي الله عنه والحقنا به الى جنات النعيم

تحياتي للنقل المميز

رائد السهلي
29-12-2007, 06:47 PM
رضي الله عنه

سيرة طيبة تستحق القراءة

تقبل احترامي

غيوم
29-12-2007, 07:12 PM
رضي الله عنه وارضاه

لك كل التقدير على هذا النقل العطر

النابغة
12-01-2008, 05:34 PM
شكرا على مروركم الرائع

وتقبلوا مني كل المحبه والتقدير

اخوكم النـــــــــــــــــابغة

متعب الفرساني
15-02-2008, 03:17 AM
بارك الله فيك اخوي ولاهنت على النقل

والله يرضى عليك ويجزاك خيرا

تحياتي

شوق البوادي
18-07-2008, 09:58 PM
رضى الله عنه وحشرنا معه والصديقين في الجنه سلمت على النقل

محمد الرشدان
24-07-2008, 11:23 PM
جزاك الله كل خير

ورضي الله عنه وارضاه وجعلنا ممن يتبع خطاهم

بتول الشرقاوي
13-08-2008, 11:41 AM
رضي الله عنه وارضاه

لك كل التقدير على هذا النقل العطر

بنت عسير
13-08-2008, 11:51 AM
جزاك الله خير الجزاء
على المعلومه الطيبه
ورضي الله عنا وعنه

تحياتي

شهد السعد
14-08-2008, 11:40 AM
سيرة عطرة وعطرت بها صفحاتنا

شكرا جزيل لك

ابن عروة
22-08-2008, 02:54 AM
سلمت على هذا النقل الجميل وجزاك الله خير واحسن إليك

محمود الشاذلي
25-08-2008, 11:22 PM
رضى الله عنه

اشكرك اخي على هذه المصافحه والله يجزاك الف خير

عبدالعزيز الناصر
26-08-2008, 10:32 PM
رضي الله عنه سلمت يداك على هذا النقل الرائع ولك شكري

عبدالسلام العصيمي
28-08-2008, 09:50 PM
الله يعطيك العافيه

نسأل الله ان يجمعنا معه بالجنه

احمد الحارثي
24-09-2008, 12:16 AM
رضي الله عنه وارضاه وصلى الله على نبيه المصطفى دمت بود

راشد الوبدان
02-10-2008, 11:13 AM
رضي الله عنه وتقبل مروري

المهلهل
11-10-2008, 12:57 AM
مصافحة رائعه رضي الله عنه
تقبل الله اعمالكم سلمت يمينك

زيد الوسمي
12-10-2008, 12:10 AM
رضي الله عنه عن سائر صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم.

عبدالله العدواني
28-10-2008, 08:43 PM
السلام عليكم

رضى الله عنه

سلمت على النقل

وبارك الله فيك

نزف المشاعر
05-12-2008, 10:00 PM
شكرا الموضوع النافع باذن الله ,

وجعلنا الله ممن تبع عباده الصالحين / تقبل مروري

مبارك الرشيدي
07-12-2008, 04:13 PM
رضي الله عن صحابة رسول الله جميعهم

وتحياتي لشخصك على هذه المصافحه

عبدالرحمن البدري
07-12-2008, 09:54 PM
نسأل الله عز وجل

أن يجمعنا بهم مع الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم

الله يجزاك خير

بدر الجلال
07-12-2008, 10:08 PM
الله يرضى عليك ويبارك فيك وجمعنا واياه مع رسول اللله في الفردوس الاعلى

زايد الجبلي
09-01-2009, 12:45 AM
رضي الله عنه وارضاه

لك كل التقدير على هذا النقل

محسن المري
15-01-2009, 11:17 PM
جزاك الله خيرعلى نقلك المميز

ورضي الله عن مصعب بن عمير

وارضاه خير الرضى

فيحان المرزوق
19-01-2009, 10:10 AM
سيرة عطرة وعطرت بها صفحاتنا رضي الله عنه

شكرا جزيل لك

عاشق الليل
20-02-2009, 11:27 PM
رضي الله عنه وجعلها الله في ميزان حسناتك

فيصل الغامدي
02-03-2009, 10:03 PM
جزاك الله خير

على نقلك المميز

ورضي الله عنه

مساعد الطويل
12-03-2009, 11:49 PM
اللهم اني امنت بك وبكتبك ورسلك وملائكتك

رضي الله عنه

تحياتي

العطاوي
30-04-2009, 12:52 AM
رضي الله عنه وجمعنا واياه في رحاب الجنة / أمين يارب العالمين

الاجودية
24-07-2009, 01:29 AM
رضي الله عنه=
جزاك الله كل خير=
على هذا النقل=
بارك الله فيك=

راضي الفيحاني
01-08-2009, 09:24 PM
احسنت بالنقل والاختيار
رضي الله عن الصحابي الجليل
تقبل كل الشكر والتقدير

ابو علياء
08-08-2009, 03:34 AM
رضي الله عنه وتقبل حسن عملك
سيرة عطره وتستحق القراءة
تقبل مروري

وليد بن محمد
08-08-2009, 01:17 PM
رضي الله عنه وأرضاه

الله يزرقنا الجنة وإياه

الله يجزاك خير

وجعلها الله في موازين حسناتك

دمت َ بخير ،،

خليفة الشلواني
20-08-2009, 03:08 AM
جزاك الله خير على النقل على نقلك المميز

سامي الابراهيم
26-08-2009, 12:13 AM
تسلم يمينك على هذه المشاركة ورضي الله عن الصحابي الجليل

زايد الجبلي
08-09-2009, 10:47 PM
رضي الله عن الصحابة اجمعين ...

نسال الله العلي العظيم ان يجمعنا بهم في دار الخلد ...

نايف العبدالله
09-10-2009, 11:31 AM
سبحان الله وبحمده
عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
ورضي الله عن الصحابي الجليل
تسلم يمينك على النقل

هشام القناعي
13-10-2009, 11:48 PM
تحياتي على هذه المشاركة ورضي الله عنه

اسيرة الظلام
26-11-2009, 12:40 AM
شكرا لك
طرح وشرح وافي
ورضي الله عنه
تقبل كل التقدير

ناصر احمد العبيد
28-11-2009, 08:20 PM
رضي الله عن مصعب بن عمير وتسلم يمينك

السيل الجارف
16-01-2010, 06:05 AM
رضى الله عنه

بارك الله فيك اخي الحبيب النابغة على الموضوع القيم

وجزاك الله خيرا

محمد صباح
04-07-2010, 11:09 PM
صحابيً يضرب به المثل

رضي الله عنه وتقبل الله عملك وآجرك عنا كل خير

حنان ابراهيم المبارك
05-07-2010, 10:52 PM
رضي الله عنه

مشكور اخوى

جزاك الله كل خير

احسنت طرحا

غزال المها
06-08-2010, 07:45 AM
طرح رائع ونقل يستحق الاطراء


مصافحة طيبة عسى ان يجازيك الله باحسن منها

الأصيل
18-09-2010, 04:36 AM
رضي الله عنه

تسلم على الطرح الطيب

بارك الله فيك

ضاري الموينع
24-09-2010, 06:51 PM
بارك الله فيك على هذا الطرح القيم والشرح المتميز رضي الله عن الصحابي الجليل