شوق البوادي
13-11-2007, 12:35 AM
قصيدة نهج البرده لأمير الشعراء احمد شوقي
اتمنى ان اوفق في نقلها لكم
ريم علـى القـاع بيـن البـان والعلـم= أحل سفك دمـي فـي الأشهـر الحـرم
رمـى القضـاء بعينـي جـؤذر أسـدا= يا ساكـن القـاع أدرك ساكـن الأجـم
لمـا رنـا حدثتنـي النـفـس قائـلـة= يا ويح جنبك بالسهـم المصيـب رمـي
جحدتهـا وكتمـت السهـم فـي كبـدي= جـرح الأحبـة عنـدي غيـر ذي ألـم
رزقت أسمح ما في النـاس مـن خلـق= إذا رزقت التمـاس العـذر فـي الشيـم
يـا لائمـي فـي هـواه والهـوى قـدر= لو شفـك الوجـد لـم تعـذل ولـم تلـم
لقـد أنلتـك أذنــا غـيـر واعـيـة =ورب منتصـت والقلـب فـي صـمـم
يا ناعس الطرف لاذقـت الهـوى أبـدا =أسهرت مضناك في حفـظ الهـوى فنـم
أفديـك إلفـا ولا آلـو الخيـال فــدى =أغـراك بالبخـل مـن أغـراه بالكـرم
سـرى فصـادف جرحـا داميـا فأسـا =ورب فضـل علـى العـشـاق للحـلـم
مـن الموائـس بانـا بالربـى وقـنـا =اللاعبـات بروحـي السافحـات دمـي
السافـرات كأمثـال البـدور ضـحـى= يغرن شمس الضحى بالحلـي والعصـم
القـاتـلات بأجـفـان بـهـا سـقــم =وللمنـيـة أسـبـاب مــن الـسـقـم
العاثـرات بألـبـاب الـرجـال ومــا =أقلن مـن عثـرات الـدل فـي الرسـم
المضرمـات خـدودا أسفـرت وجلـت= عـن فتنـة تسلـم الأكـبـاد للـضـرم
الحامـلات لـواء الحـسـن مختلـفـا= أشكالـه وهـو فـرد غـيـر منقـسـم
مـن كـل بيضـاء أو سمـراء زينتنـا= للعيـن والحسـن فـي الآرام كالعصـم
يرعن للبصـر السامـي ومـن عجـب =إذا أشـرن أســرن اللـيـث بالعـنـم
وضعت خـدي وقسمـت الفـؤاد ربـى =يرتعـن فـي كنـس منـه وفـي أكـم
يـا بنـت ذي اللبـد المحمـي جانـبـه= ألقاك في الغـاب أم ألقـاك فـي الأطـم
مـا كنـت أعلـم حتـى عـن مساكنـه =أن المنـى والمنايـا مضـرب الخـيـم
من أنبت الغصن من صمصامـة ذكـر =وأخرج الريـم مـن ضرغامـة قـرم
بيني وبينـك مـن سمـر القنـا حجـب= ومثلـهـا عـفـة عـذريـة العـصـم
لم أغش مغناك إلا فـي غضـون كـرى= مغنـاك أبـعـد للمشـتـاق مــن إرم
يـا نفـس دنيـاك تخفـي كـل مبكيـة =وإن بـدا لـك منهـا حسـن مبتـسـم
فضـي بتقـواك فاهـا كلمـا ضحكـت =كمـا يفـض أذى الرقـشـاء بالـثـرم
مخطوبـة منـذ كـان النـاس خاطبـة =من أول الدهـر لـم ترمـل ولـم تئـم
يفنـى الزمـان ويبقـى مـن إساءتهـا =جـرح بـآدم يبكـي منـه فــي الأدم
لا تحفـلـي بجنـاهـا أو جنايـتـهـا الموت= بالزهـر مثـل المـوت بالفحـم
كـم نائـم لا يراهـا وهـي سـاهـرة =لـولا الأمانـي والأحـلام لــم يـنـم
طـورا تمـدك فـي نعمـى وعافـيـة= وتـارة فـي قـرار البـؤس والوصـم
كـم ضللتـك ومـن تحجـب بصيرتـه= إن يلـق صابـا يـرد أو علقمـا يسـم
يـا ويلتـاه لنفسـي راعـهـا ودهــا =مسـودة الصحـف فـي مبيضـة اللمـم
ركضتها فـي مريـع المعصيـات =ومـا أخـذت مـن حميـة الطاعـات للتخـم
هامـت علـى أثـر اللـذات تطلبـهـا =والنفس من شرهـا فـي مرتـع وخـم
تطغـى إذا مكنـت مـن لـذة وهـوى =طغي الجياد إذا عضـت علـى الشكـم
إن جل ذنبي عـن الغفـران لـي أمـل= فـي الله يجعلنـي فـي خيـر معتصـم
ألقي رجائـي إذا عـز المجيـر علـى مفـرج= الكـرب فـي الداريـن والغمـم
إذا خفضـت جـنـاح الــذل أسـألـه =عز الشفاعـة لـم أسـأل سـوى أمـم
وإن تـقـدم ذو تـقـوى بصـالـحـة= قدمـت بيـن يـديـه عـبـرة الـنـدم
لزمـت بـاب أميـر الأنبيـاء ومــن= يمسـك بمفـتـاح بــاب الله يغتـنـم
فكـل فـضـل وإحـسـان وعـارفـة= مـا بيـن مستـلـم مـنـه وملـتـزم
علقـت عـن مدحـه حبـلا أعـز بـه =فـي يـوم لا عـز بالأنسـاب واللحـم
يزري قريضـي زهيـرا حيـن أمدحـه= ولا يقـاس إلـى جـودي لـدى هـرم
محمـد صـفـوة الـبـاري ورحمـتـه =وبغيـة الله مـن خلـق ومــن نـسـم
وصاحب الحوض يـوم الرسـل سائلـة =متى الـورود وجبريـل الأميـن ظمـي
سنـاؤه وسـنـاة الشـمـس طالـعـة =فالجرم فـي فلـك والضـوء فـي علـم
قـد أخطـاء النجـم مـا نالـت أبوتـه= مـن سـؤدد بـاذخ فـي مظهـر سنـم
نموا إليه فـزادوا فـي الـورى شرفـا =ورب أصل لفـرع فـي الفخـار نمـي
حـواه فـي سبحـات الطهـر قبلـهـم نـور=ان قامـا مقـام الصلـب والرحـم
لـمـا رآه بحـيـرا قــال: نعـرفـه بمـا =حفظنـا مـن الأسمـاء والسـيـم
سائل حراء وروح القـدس هـل علمـا =مصـون سـر عـن الإدراك منكـتـم
كـم جيئـة وذهـاب شـرفـت بهـمـا =بطحـاء مكـة فـي الإصبـاح والغسـم
ووحشـة لابــن عـبـدالله بينهـمـا أشهى =من الأنـس بالأحسـاب والحشـم
يسامـر الوحـي فيهـا قبـل مهبـطـه =ومـن يبشـر بسيمـى الخيـر يتـسـم
لما دعا الصحب يستسقون مـن ظمـاء= فاضـت يـداه مـن التسنيـم بالسـنـم
وظلللتـه فـصـارت تستـظـل بــه= غمـامـة جذبتـهـا خـيـرة الـديـم
مـحـبـة لـرســول الله أشـربـهـا= قعائـد الديـر والرهبـان فـي القـمـم
إن الشمائـل إن رقـت يـكـاد بـهـا =يغرى الجمـاد ويغـرى كـل ذي نسـم
ونـودي اقـراء تعـالـى الله قائلـهـا= لم تتصـل قبـل مـن قيلـت لـه بفـم
هـنـاك أذن للرحـمـن فـامـتـلأت= أسمـاع مكـة مـن قدسـيـة النـغـم
فلا تسل عـن قريـش كيـف حيرتهـا =وكيـف نفرتهـا فـي السهـل والعـلـم
تساءلـوا عـن عظيـم قـد ألـم بهـم= رمـى المشايـخ والـولـدان باللـمـم
يـا جاهليـن علـى الهـادي ودعوتـه =هـل تجهلـون مكـان الصـادق العلـم
لقبتمـوه أميـن القـوم فــي صـغـر ومـا= الأميـن علـى قــول بمتـهـم
فـاق البـدور وفـاق الأنبيـاء بالخلق= فكم بالخلق من حسـن ومـن عظـم
جـاء النبيـون بالآيـات فانصـرمـت= وجئتـنـا بحـكـم غـيـر منـصـرم
آياتـه كلمـا طــال الـمـدى جــدد =يزينـهـن جــلال العـتـق والـقـدم
يكـاد فـي لفـظـة مـنـه مشـرفـة= يوصيـك بالحـق والتقـوى وبالـرحـم
يـا أفصـح الناطقيـن الضـاد قاطبـة =حديثـك الشهـد عنـد الذائـق الفـهـم
حليـت مـن عطـل جيـد البيـان بـه فـي كـل منتثـر فـي حسـن منتظـم
بكـل قــول كـريـم أنــت قائـلـه= تحيـي القلـوب وتحيـي ميـت الهمـم
سـرت بشـائـر مـولـده في الشرق= والغرب مسرى النور في الظلم
تخطفت مهـج الطاغيـن مـن عـرب =وطيـرت أنفـس الباغيـن مـن عجـم
ريعت لها شـرف الإيـوان فانصدعـت= من صدمة الحق لا مـن صدمـة القـدم
أتيـت والنـاس فوضـى لا تمـر بهـم =إلا علـى صنـم قـد هـام فـي صنـم
والأرض ممـلـؤة جــورا مسـخـرة= لكـل طاغيـة فـي الخـلـق محتـكـم
مسيطـر الفـرس يبغـى فـي رعيتـه= وقيصر الـروم مـن كبـر أصـم عـم
يعـذبـان عـبـاد الله فــي شـبــه =ويذبحـان كـمـا ضحـيـت بالغـنـم
والخلـق يفتـك أقـواهـم بأضعفـهـم =كالليـث بالبهـم أو كالحـوت بالبـلـم
أسـرى بــك الله لـيـلا إذ ملائـكـه والرسل= في المسجد الأقصى علـى قـدم
لمـا خطـرت بـه التـفـوا بسيـدهـم= كالشهـب بالبـدر أو كالجنـد بالعـلـم
صلـى وراءك منهـم كـل ذي خطـر= ومــن يـفـز بحبـيـب الله يأتـمـم
جبـت السمـوات أو مـا فوقهـن= بهـم عـلـى مـنـورة دريــة الـلـجـم
ركوبـه لـك مـن عـز ومـن شـرف =لا في الجيـاد ولا فـي الأينـق الرسـم
مشيئـة الخالـق الـبـاري وصنعـتـه= وقـدرة الله فــوق الـشـك والتـهـم
حتـى بلغـت سمـاء لا يطـار لـهـا =علـى جنـاح ولا يسعـى علـى قـدم
وقيـل : كـل نـبـي عـنـد رتبـتـه= و يـا محمـد هـذا العـرش فاستـلـم
خططـت للديـن والدنـيـا علومهـمـا= يا قارئ اللـوح بـل يـا لامـس القلـم
أحطـت بينهمـا بالـسـر وانكشـفـت =لـك الخزائـن مـن علـم ومـن حكـم
وضاعف القرب مـا قلـدت مـن منـن= بـلا عـداد ومـا طوقـت مـن نـعـم
سل عصبة الشرك حول الغـار سائمـة= همـس التسابيـح والقـرآن مـن أمـم
وهـل تمثـل نسيـج العنكبـوت لـهـم= كالغـاب والحائمـات الزغـب كالرخـم
فـأدبـروا ووجــوه الأرض تلعنـهـم= كباطـل مـن جـلال الحـق منـهـزم
لـولا يـد الله بالجاريـن مـا سلـمـا =وعينـه ركــن الـديـن لــم يـقـم
تـواريـا يـجـنـاح الله واسـتـتـرا =ومـن يـضـم جـنـاح الله لا يـضـم
يا أحمـد الخيـر لـي جـاه بتسميتـي= وكيـف لا يتسامـى بالرسـول سـمـي
المادحـون وأربـاب الـهـوى تـبـع= لصاحـب البـردة الفيحـاء ذي الـقـدم
مديحـه فيـك حـب خالـص وهــوى= وصـادق الحـب يملـي صـادق الكلـم
الله يشـهـد أنـــي لا أعـارضــه =من ذا يعـاض صـوب العـاض العـرم
وإنمـا أنـا بعـض الغابطيـن =ومــن يغـبـط ولـيـك لا يـذمـم ولا يـلـم
هـذا مقـام مـن الرحـمـن مقتـبـس= ترمـي مهابـتـه سحـبـان بالبـكـم
البدر دونك فـي حسـن وفـي شـرف =والبحر دونـك فـي خيـر وفـي كـرم
شـم الجبـال إذا طاولتهـا انخفـضـت =والأنجـم الزهـر مـا واسمتهـا تسـم
والليـث دونـك بأسـا عـنـد وثبـتـه= إذا مشيت إلـى شاكـي السـلاح كمـي
تهفـو إلـيـك وإن أدمـيـت حبتـهـا= فـي الحـرب أفئـدة الأبطـال والبهـم
مـحـبـة الله ألـقـاهـا وهـيـبـتـه =علـى ابـن آمنـة فـي كـل مصطـدم
كأن وجهـك تحـت النقـع بـدر دجـى= يضـيء ملتثـمـا أو غـيـر ملتـثـم
بـدر تطـلـع فــي بــدر فغـرتـه= كغـرة النصـر تجلـو داجـي الظـلـم
ذكـرت باليتـم فـي القـرآن تكـرمـة =وقيمـة اللؤلـؤ المكنـون فـي اليـتـم
الله قـسـم بـيـن الـنـاس رزقـهـم =وأنـت خيـرت فـي الأرزاق والقسـم
إن قلت في الأمر (لا) او قلت فيه (نعـم)= فخيـرة الله فـي (لا) منـك أو(نـعـم)
تقبلوا محبتي
شوق البوادي
اتمنى ان اوفق في نقلها لكم
ريم علـى القـاع بيـن البـان والعلـم= أحل سفك دمـي فـي الأشهـر الحـرم
رمـى القضـاء بعينـي جـؤذر أسـدا= يا ساكـن القـاع أدرك ساكـن الأجـم
لمـا رنـا حدثتنـي النـفـس قائـلـة= يا ويح جنبك بالسهـم المصيـب رمـي
جحدتهـا وكتمـت السهـم فـي كبـدي= جـرح الأحبـة عنـدي غيـر ذي ألـم
رزقت أسمح ما في النـاس مـن خلـق= إذا رزقت التمـاس العـذر فـي الشيـم
يـا لائمـي فـي هـواه والهـوى قـدر= لو شفـك الوجـد لـم تعـذل ولـم تلـم
لقـد أنلتـك أذنــا غـيـر واعـيـة =ورب منتصـت والقلـب فـي صـمـم
يا ناعس الطرف لاذقـت الهـوى أبـدا =أسهرت مضناك في حفـظ الهـوى فنـم
أفديـك إلفـا ولا آلـو الخيـال فــدى =أغـراك بالبخـل مـن أغـراه بالكـرم
سـرى فصـادف جرحـا داميـا فأسـا =ورب فضـل علـى العـشـاق للحـلـم
مـن الموائـس بانـا بالربـى وقـنـا =اللاعبـات بروحـي السافحـات دمـي
السافـرات كأمثـال البـدور ضـحـى= يغرن شمس الضحى بالحلـي والعصـم
القـاتـلات بأجـفـان بـهـا سـقــم =وللمنـيـة أسـبـاب مــن الـسـقـم
العاثـرات بألـبـاب الـرجـال ومــا =أقلن مـن عثـرات الـدل فـي الرسـم
المضرمـات خـدودا أسفـرت وجلـت= عـن فتنـة تسلـم الأكـبـاد للـضـرم
الحامـلات لـواء الحـسـن مختلـفـا= أشكالـه وهـو فـرد غـيـر منقـسـم
مـن كـل بيضـاء أو سمـراء زينتنـا= للعيـن والحسـن فـي الآرام كالعصـم
يرعن للبصـر السامـي ومـن عجـب =إذا أشـرن أســرن اللـيـث بالعـنـم
وضعت خـدي وقسمـت الفـؤاد ربـى =يرتعـن فـي كنـس منـه وفـي أكـم
يـا بنـت ذي اللبـد المحمـي جانـبـه= ألقاك في الغـاب أم ألقـاك فـي الأطـم
مـا كنـت أعلـم حتـى عـن مساكنـه =أن المنـى والمنايـا مضـرب الخـيـم
من أنبت الغصن من صمصامـة ذكـر =وأخرج الريـم مـن ضرغامـة قـرم
بيني وبينـك مـن سمـر القنـا حجـب= ومثلـهـا عـفـة عـذريـة العـصـم
لم أغش مغناك إلا فـي غضـون كـرى= مغنـاك أبـعـد للمشـتـاق مــن إرم
يـا نفـس دنيـاك تخفـي كـل مبكيـة =وإن بـدا لـك منهـا حسـن مبتـسـم
فضـي بتقـواك فاهـا كلمـا ضحكـت =كمـا يفـض أذى الرقـشـاء بالـثـرم
مخطوبـة منـذ كـان النـاس خاطبـة =من أول الدهـر لـم ترمـل ولـم تئـم
يفنـى الزمـان ويبقـى مـن إساءتهـا =جـرح بـآدم يبكـي منـه فــي الأدم
لا تحفـلـي بجنـاهـا أو جنايـتـهـا الموت= بالزهـر مثـل المـوت بالفحـم
كـم نائـم لا يراهـا وهـي سـاهـرة =لـولا الأمانـي والأحـلام لــم يـنـم
طـورا تمـدك فـي نعمـى وعافـيـة= وتـارة فـي قـرار البـؤس والوصـم
كـم ضللتـك ومـن تحجـب بصيرتـه= إن يلـق صابـا يـرد أو علقمـا يسـم
يـا ويلتـاه لنفسـي راعـهـا ودهــا =مسـودة الصحـف فـي مبيضـة اللمـم
ركضتها فـي مريـع المعصيـات =ومـا أخـذت مـن حميـة الطاعـات للتخـم
هامـت علـى أثـر اللـذات تطلبـهـا =والنفس من شرهـا فـي مرتـع وخـم
تطغـى إذا مكنـت مـن لـذة وهـوى =طغي الجياد إذا عضـت علـى الشكـم
إن جل ذنبي عـن الغفـران لـي أمـل= فـي الله يجعلنـي فـي خيـر معتصـم
ألقي رجائـي إذا عـز المجيـر علـى مفـرج= الكـرب فـي الداريـن والغمـم
إذا خفضـت جـنـاح الــذل أسـألـه =عز الشفاعـة لـم أسـأل سـوى أمـم
وإن تـقـدم ذو تـقـوى بصـالـحـة= قدمـت بيـن يـديـه عـبـرة الـنـدم
لزمـت بـاب أميـر الأنبيـاء ومــن= يمسـك بمفـتـاح بــاب الله يغتـنـم
فكـل فـضـل وإحـسـان وعـارفـة= مـا بيـن مستـلـم مـنـه وملـتـزم
علقـت عـن مدحـه حبـلا أعـز بـه =فـي يـوم لا عـز بالأنسـاب واللحـم
يزري قريضـي زهيـرا حيـن أمدحـه= ولا يقـاس إلـى جـودي لـدى هـرم
محمـد صـفـوة الـبـاري ورحمـتـه =وبغيـة الله مـن خلـق ومــن نـسـم
وصاحب الحوض يـوم الرسـل سائلـة =متى الـورود وجبريـل الأميـن ظمـي
سنـاؤه وسـنـاة الشـمـس طالـعـة =فالجرم فـي فلـك والضـوء فـي علـم
قـد أخطـاء النجـم مـا نالـت أبوتـه= مـن سـؤدد بـاذخ فـي مظهـر سنـم
نموا إليه فـزادوا فـي الـورى شرفـا =ورب أصل لفـرع فـي الفخـار نمـي
حـواه فـي سبحـات الطهـر قبلـهـم نـور=ان قامـا مقـام الصلـب والرحـم
لـمـا رآه بحـيـرا قــال: نعـرفـه بمـا =حفظنـا مـن الأسمـاء والسـيـم
سائل حراء وروح القـدس هـل علمـا =مصـون سـر عـن الإدراك منكـتـم
كـم جيئـة وذهـاب شـرفـت بهـمـا =بطحـاء مكـة فـي الإصبـاح والغسـم
ووحشـة لابــن عـبـدالله بينهـمـا أشهى =من الأنـس بالأحسـاب والحشـم
يسامـر الوحـي فيهـا قبـل مهبـطـه =ومـن يبشـر بسيمـى الخيـر يتـسـم
لما دعا الصحب يستسقون مـن ظمـاء= فاضـت يـداه مـن التسنيـم بالسـنـم
وظلللتـه فـصـارت تستـظـل بــه= غمـامـة جذبتـهـا خـيـرة الـديـم
مـحـبـة لـرســول الله أشـربـهـا= قعائـد الديـر والرهبـان فـي القـمـم
إن الشمائـل إن رقـت يـكـاد بـهـا =يغرى الجمـاد ويغـرى كـل ذي نسـم
ونـودي اقـراء تعـالـى الله قائلـهـا= لم تتصـل قبـل مـن قيلـت لـه بفـم
هـنـاك أذن للرحـمـن فـامـتـلأت= أسمـاع مكـة مـن قدسـيـة النـغـم
فلا تسل عـن قريـش كيـف حيرتهـا =وكيـف نفرتهـا فـي السهـل والعـلـم
تساءلـوا عـن عظيـم قـد ألـم بهـم= رمـى المشايـخ والـولـدان باللـمـم
يـا جاهليـن علـى الهـادي ودعوتـه =هـل تجهلـون مكـان الصـادق العلـم
لقبتمـوه أميـن القـوم فــي صـغـر ومـا= الأميـن علـى قــول بمتـهـم
فـاق البـدور وفـاق الأنبيـاء بالخلق= فكم بالخلق من حسـن ومـن عظـم
جـاء النبيـون بالآيـات فانصـرمـت= وجئتـنـا بحـكـم غـيـر منـصـرم
آياتـه كلمـا طــال الـمـدى جــدد =يزينـهـن جــلال العـتـق والـقـدم
يكـاد فـي لفـظـة مـنـه مشـرفـة= يوصيـك بالحـق والتقـوى وبالـرحـم
يـا أفصـح الناطقيـن الضـاد قاطبـة =حديثـك الشهـد عنـد الذائـق الفـهـم
حليـت مـن عطـل جيـد البيـان بـه فـي كـل منتثـر فـي حسـن منتظـم
بكـل قــول كـريـم أنــت قائـلـه= تحيـي القلـوب وتحيـي ميـت الهمـم
سـرت بشـائـر مـولـده في الشرق= والغرب مسرى النور في الظلم
تخطفت مهـج الطاغيـن مـن عـرب =وطيـرت أنفـس الباغيـن مـن عجـم
ريعت لها شـرف الإيـوان فانصدعـت= من صدمة الحق لا مـن صدمـة القـدم
أتيـت والنـاس فوضـى لا تمـر بهـم =إلا علـى صنـم قـد هـام فـي صنـم
والأرض ممـلـؤة جــورا مسـخـرة= لكـل طاغيـة فـي الخـلـق محتـكـم
مسيطـر الفـرس يبغـى فـي رعيتـه= وقيصر الـروم مـن كبـر أصـم عـم
يعـذبـان عـبـاد الله فــي شـبــه =ويذبحـان كـمـا ضحـيـت بالغـنـم
والخلـق يفتـك أقـواهـم بأضعفـهـم =كالليـث بالبهـم أو كالحـوت بالبـلـم
أسـرى بــك الله لـيـلا إذ ملائـكـه والرسل= في المسجد الأقصى علـى قـدم
لمـا خطـرت بـه التـفـوا بسيـدهـم= كالشهـب بالبـدر أو كالجنـد بالعـلـم
صلـى وراءك منهـم كـل ذي خطـر= ومــن يـفـز بحبـيـب الله يأتـمـم
جبـت السمـوات أو مـا فوقهـن= بهـم عـلـى مـنـورة دريــة الـلـجـم
ركوبـه لـك مـن عـز ومـن شـرف =لا في الجيـاد ولا فـي الأينـق الرسـم
مشيئـة الخالـق الـبـاري وصنعـتـه= وقـدرة الله فــوق الـشـك والتـهـم
حتـى بلغـت سمـاء لا يطـار لـهـا =علـى جنـاح ولا يسعـى علـى قـدم
وقيـل : كـل نـبـي عـنـد رتبـتـه= و يـا محمـد هـذا العـرش فاستـلـم
خططـت للديـن والدنـيـا علومهـمـا= يا قارئ اللـوح بـل يـا لامـس القلـم
أحطـت بينهمـا بالـسـر وانكشـفـت =لـك الخزائـن مـن علـم ومـن حكـم
وضاعف القرب مـا قلـدت مـن منـن= بـلا عـداد ومـا طوقـت مـن نـعـم
سل عصبة الشرك حول الغـار سائمـة= همـس التسابيـح والقـرآن مـن أمـم
وهـل تمثـل نسيـج العنكبـوت لـهـم= كالغـاب والحائمـات الزغـب كالرخـم
فـأدبـروا ووجــوه الأرض تلعنـهـم= كباطـل مـن جـلال الحـق منـهـزم
لـولا يـد الله بالجاريـن مـا سلـمـا =وعينـه ركــن الـديـن لــم يـقـم
تـواريـا يـجـنـاح الله واسـتـتـرا =ومـن يـضـم جـنـاح الله لا يـضـم
يا أحمـد الخيـر لـي جـاه بتسميتـي= وكيـف لا يتسامـى بالرسـول سـمـي
المادحـون وأربـاب الـهـوى تـبـع= لصاحـب البـردة الفيحـاء ذي الـقـدم
مديحـه فيـك حـب خالـص وهــوى= وصـادق الحـب يملـي صـادق الكلـم
الله يشـهـد أنـــي لا أعـارضــه =من ذا يعـاض صـوب العـاض العـرم
وإنمـا أنـا بعـض الغابطيـن =ومــن يغـبـط ولـيـك لا يـذمـم ولا يـلـم
هـذا مقـام مـن الرحـمـن مقتـبـس= ترمـي مهابـتـه سحـبـان بالبـكـم
البدر دونك فـي حسـن وفـي شـرف =والبحر دونـك فـي خيـر وفـي كـرم
شـم الجبـال إذا طاولتهـا انخفـضـت =والأنجـم الزهـر مـا واسمتهـا تسـم
والليـث دونـك بأسـا عـنـد وثبـتـه= إذا مشيت إلـى شاكـي السـلاح كمـي
تهفـو إلـيـك وإن أدمـيـت حبتـهـا= فـي الحـرب أفئـدة الأبطـال والبهـم
مـحـبـة الله ألـقـاهـا وهـيـبـتـه =علـى ابـن آمنـة فـي كـل مصطـدم
كأن وجهـك تحـت النقـع بـدر دجـى= يضـيء ملتثـمـا أو غـيـر ملتـثـم
بـدر تطـلـع فــي بــدر فغـرتـه= كغـرة النصـر تجلـو داجـي الظـلـم
ذكـرت باليتـم فـي القـرآن تكـرمـة =وقيمـة اللؤلـؤ المكنـون فـي اليـتـم
الله قـسـم بـيـن الـنـاس رزقـهـم =وأنـت خيـرت فـي الأرزاق والقسـم
إن قلت في الأمر (لا) او قلت فيه (نعـم)= فخيـرة الله فـي (لا) منـك أو(نـعـم)
تقبلوا محبتي
شوق البوادي