المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا بعد ؟ اقرار المحكمة الدوليه في لبنان - للقراءة فقط


ابن عروة
31-05-2007, 08:19 PM
ماذا بعدَ اقرارِ المحكمةِ الخاصة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري في مجلسِ الامنِ
بالفصلِ السابع؟هل اصبحت الحقيقةُ في الجيبة كما يقولونَ ام اصبحت ورقةَ مساومةٍ
سياسيةٍ بامتيازٍ يُتقنُ الاميركيونَ بيعَها في ساحةِ المقايضاتِ الدوليةِ التي يحتاجونَها،
خصوصاً في العراقِ الذي تُقفلُ ساحتُه اليومَ على اكبرِ عددٍ للقتلى الاميركيينَ منذُ ثلاثةِ اعوام، بحصيلةِ مئةٍ وتسعة عشرَ قتيلاً حتى الساعة، هذا اذا لم يَعترف الاحتلال
غداً بقتلى جددٍ سقطوا اليوم؟
هل اطمأنَ الفريقُ الحاكمُ انْ لا مساومةَ عليهِ بعدَ اليومِ في الحواراتِ التي تتوسلُها
الولاياتُ المتحدةُ حالياً، ام انتهت مُهمتُه واصبحَ بلا اهميةٍ وبلا فعاليةٍ بعدما قدّمَ
لواشنطن خدمةً مجانيةً جليلةً باحالةِ المحكمةِ الى مجلسِ الامن، وبالتالي باتت
المراحلُ اللاحقةُ لانجازها والتي ستستغرقُ عاماً على الاقلِ خاضعةً لبازارِ التفاوضِ
الدولي، بحيثُ تُجوَّفُ المحكمةُ من مفاعيلِها القانونيةِ بحسبِ نتائجِ التسوياتِ التي يتمُ
التوصلُ اليها؟ هذا فضلاً عن انَ الاعتراضَ الدوليَ الذي عبَّرت عنهُ خمسُ دولٍ امسِ
سيجدُ مفاعيلَه في القراراتِ اللاحقةِ التي يُفترضُ ان تُتخذَ في مجلسِ الامنِ حتى تُبصرَ هذهِ المؤسسةُ النور؟
على ايِ حالٍ فانَ قرارَ الامسِ شكلَ سابقةً بسببِ مخالفاتِه القانونيةِ الجسيمةِ
وانتهاكِه السيادةَ اللبنانيةَ وتعريضِه سِلْمَ بلدٍ باكملِه للخطر، وهو ما ادلى به ممثلو
خمسِ دولٍ يمثلونَ اغلبيةَ سكانِ الكرةِ الارضية، وليس المعارضةُ اللبنانية، نظراً لما
في هذا القرارِ من تجاوزٍ للدولةِ واعتداءٍ على شؤونِها الداخليةِ وفقاً لما جاءَ في
بيانِ حزبِ الله، الذي اكدَ انَ الأزمةَ الحقيقيةَ كانت وما زالت مطلبَ المشاركةِ وعدمِ الاستئثارِ بالسلطة، وليس البحثَ عن الحقيقةِ التي يريدُها كلُ اللبنانيينَ لكنْ وفقَ
الاسسِ القانونيةِ والدستورية. لكنَ ما جرى جعلَ لبنانَ في مهبِ المصالحِ الدوليةِ
وشرّعَ الأبوابَ واسعةً أمامَ تدخلاتِها بحيثُ بدا مُلغَى القرارِ والسيادةِ في حالةٍ غيرِ
مألوفةٍ في تاريخِ الدول.

ثم لماذا كانَ فريقُ السلطةِ قلقاً وهو يقولُ انها ليست موجهةً ضدَ احد، خصوصاً
سوريا الشقيقةَ كما قالوا، فيما ابرزُ اقطابِه النائبُ وليد جنبلاط سارعَ الى السرايِ
الحكومي ليقولَ اِنَ كلَ قطرةِ دمٍ أو تفجيرٍ أو خللٍ أمنيٍ يحصلُ سيضافُ الى سجلِ
النظامِ السوري الأسود، حسبَ تعبيرِه؟ هل هذهِ هي العدالةُ التي يَنشدونَها فيُطلقونَ
الاحكامَ المسبقةَ على احداثٍ لم تقع حتى، فكيفَ بالتي وَقَعت حتى الانَ واَشبعوها
اتهامات؟

ثمَ اذا كانت ذريعةُ المحكمةِ سقطت بعدَ الآنِ فهل باتت ابوابُ الحلِ السياسي مشرعة،
وهل اصبحَ بالامكانِ تحريكُ المبادراتِ العربيةِ او السعوديةِ الايرانيةِ وغيرِها ممَّن
وضعَ فريقُ السلطةِ دوماً العِصيَّ في دواليبها. وكيف سينعكس هذا القرار على
الملفات الاخرى التي تنتظر البلد: وابرزها ازمة مخيم نهر الباترد التي تراوح مكانها
وانتخابات الرئاسة المقبلة،
بحيثُ يُصُحُ السؤال: ماذا بعد؟