ابن عروة
29-12-2011, 11:17 PM
جحظة البرمكي
224 - 324 هـ / 838 - 935 م
أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد البرمكي أبو الحسن.
شاعر عباسي وكان قبيح المنظر، ناتئ العينين، فلقب بجحظة. وكان طنبوريّاً حاذقاً يصوغ اللحن ويجود الغناء .
وقد عمر طويلاً ، له (ديوان شعر) وقد ضاع أكثره. له شعر في شعراء عباسيون منسيون.
من أشهر ما قاله
مالي وَلِلشّابِ وَأَولادِهِ =لا قُدِّسَ الوالِدُ وَالوالِدَه
قَد حَفِظوا القُرآنَ وَاِستَعمِلوا= ما فيهِ إِلّا سورَةَ المائِدَه
وعرف عنه
لَستُ أَدري أَينَ الفُؤادُ مُقيماً =يا مَكانَ الفُؤادِ أَينَ الفُؤادُ
دَفَعَتهُ الأَحشاءُ عَمّا يَليها= فَأَذابَتهُ حُرقَةٌ وَاِتِّقادُ
من أروع ما نظم
شَبيهُكَ يا مَولايَ قَد حانَ أَن يَبدو =فَهَل لَكَ أَن تَغدو وَفي الحُزنِ أَن تَغدو
عَلى قَهوَةٍ مِسكِيَّةٍ بابِلِيَّةٍ= لَها في أَعالي الكَأسِ مِن مَزجِها عِقدُ
فَقَد أَزعَجَ الناقوسُ مَن كانَ وادِعاً =وَأَهدى إِلَينا طيبَ أَنفاسِها الوَردُ
وَهَذي بَزوغى وَالغُروبُ وَطائِرٌ= عَلى الغُصنِ لا يَدري أَيندُبُ أَم يَشدو
فَقامَ وَفَضلاتُ الكَرى في جُفونِهِ =وَفي بُردِهِ غُصنٌ يَتيهُ بِهِ البُردُ
فَناوَلتُهُ كأساً فَأَسرَعَ شُربَها= وَلَم يَكُ لي مِن أَن أُساعِدَهُ بُدُّ
فَغَنّى وَقَد غابَت سَماديرُ سُكرِهِ =أَلا مَن لِصَبٍّ قَد تَحَيَّفَهُ الوَجدُ
سَقى اللَهُ أَيّامي بِرَحبَةِ هاشِمٍ= إِلى دارِ شِرشيرٍ وَإِن قَدُمَ العَهدُ
فَقَصرُ اِبنِ حَمدونٍ إِلى الشارِعِ الَّذي =غَنينا بِهِ وَالعَيشُ مُقتَبِلٌ رَغدُ
مَنازِلُ كانَت بِالمِلاحِ أَنيسَةً= فَأَضحَت وَما فيهِنَّ دَعدٌ وَلا هِندُ
فَسُبحانَ مَن أَضحى الجَميعُ بِأَمرِهِ =وَتَقديرِهِ أَيدي سَبا وَلَه الحَمدُ
قصيدة تعد من أجمل قصائده
أَلا هَل إِلى دَيرِ العَذارى وَنَظرَةٍ =إِلى الديرِ مِن قَبلِ المَماتِ سَبيلُ
وَهَل لي بِسوقِ القادِسِيَّةِ سَكرَةٌ= تُعَلِّلُ نَفسي وَالنَسيمُ عَليلُ
وَهَل لي بِحاناتِ المَطيرَةِ وَقفَةٌ =أُراعي خُروجَ الزِقِّ وَهوَ حَميلُ
إِلى فِتيَةٍ ما شَتَّتَ العَذلُ شَملَهُم= شِعارُهُ عِندَ الصَباحِ شُمولُ
وَقَد نَطَقَ الناقوسُ بَعدَ سُكوتِهِ =وِشَمعَلَ قِسّيسٌ وَلاحَ فَتيلُ
يُريدُ اِنتِصاباً لِلمُدامِ بِزَعمِهِ= وَيُرعِشُهُ الإِدمانُ فَهوَ يَميلُ
يُغَنّي وَأَسبابُ الصَوابِ تُمِدِّهُ =فَلَيسَ لَهُ فيما يَقولُ عَديلُ
أَلا هَل إِلى شَمِّ الخُزامى وَنَظرَةٍ= إِلى قَرقَرى قَبلَ المَماتِ سَبيلُ
وَثَنّى فَغَنّى وَهوَ يَلمِسُ كَأَسَهُ =وَأَدمُعُهُ في وَجنَتَيهِ تَسيلُ
سَيُعرِضُ عَن ذِكري وَيَنسى مَوَدَّتي= وَيَحدُثُ بَعدي لِلخَليلِ خَليلُ
سَقى اللَهُ عَيشاً لَم يَكُن فيهِ عُلقَةٌ =لِهَمٍّ وَلَم يُنكِر عَلَيهِ عَذولُ
لَعَمرُكَ ما اِستَحمَلتُ صَبراً لِفَقدِهِ وَكُلُّ اِصطِبارٍ عَن سِواهُ جَميلُ
وهنا أبداع أخر من شعره
يا لَفظَةَ البَغي بِمَوتِ الخَليل =يا وَقفَةَ التَوديعِ بَين الحُمول
يا شُربَةَ البارج يا أجرة ال= مَنزِلِ يا وَجهَ العَذولِ الثَقيل
يا طَلعَةَ النَعشِ وَيا مَنزِلاً =أَقفَرَ مِن بَعدِ الأُنيسِ الحُلول
يا نَهضَةَ المَحبوبِ عَن غَضبَةٍ= يا نِعمَةً قَد آذَنَت بِالرَحيل
وَيا كِتاباً جاءَ من مُخلِفٍ =لِلوَعدِ مَملوءاً بِعُذرٍ طَويل
يا بُكرَةَ الثَكلى إِلى حُفرَةٍ =مُستَودَعٍ فيها عَزيزٌ الثُكول
يا وَثبَةَ الحافِظِ مُستَعجِلاً =لِصَرفِهِ القَيناتِ عندَ الأَصيل
وَيا طَبيباً قَد أَتى باكِراً =عَلى أَخي سُقمٍ بِماءِ البقول
يا شوكَةً في قَدَمٍ رَخصَةٍ =لَيسَ إِلى إِخراجِها من سَبيل
يا عَثرَةَ المَجذوم في رِجلِهِ =وَيا صَعورَ السِعرِ عِند المَعيل
يا رَدَّةَ الحاجِبِ عَن قَسوَةٍ =وَنَكسَةً مِن بَعدِ بُرء العَليل
وهذه القصيدة اللتي سميت الجوعاء
لَنا صاحِبٌ مِن أَبرَع الناسِ في البُخلِ =وَأَفضَلِهِم فيهِ وَلَيسَ بِذي فَضلِ
دَعاني كَما يَدعو الصَديقُ صَديقَهُ= فَجِئتُ كَما يَأتي إِلى مِثلِهِ مثلي
فَلَمّا جَلَسنا لِلغَداءِ رَأَيتُهُ =يَرى إِنَّما من بَعضِ أَعضائِهِ أَكلي
وَيَغتاظُ أَحياناً وَيَشتُمُ عَبدَهُ= وَأَعلَمُ أَنَّ الغَيظَ وَالشَتمَ مِن أَجلي
أَمُدُّ يَدي سِرّاً لِآكُلَ لُقمَةً =فَيَلحَظُني شَزراً فَأَعبَثُ بِالبَقلِ
إِلى أَن جَنَت كَفّي لحيني جنايَةً= وَذلِكَ أَنَّ الجوعَ أَعدَمَني عَقلي
فَأَهوَت يَميني نَحوَ رِجلِ دَجاجَةٍ =فَجَرَّت كَما جَرَّت يَدي رِجلَها رِجلي
224 - 324 هـ / 838 - 935 م
أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد البرمكي أبو الحسن.
شاعر عباسي وكان قبيح المنظر، ناتئ العينين، فلقب بجحظة. وكان طنبوريّاً حاذقاً يصوغ اللحن ويجود الغناء .
وقد عمر طويلاً ، له (ديوان شعر) وقد ضاع أكثره. له شعر في شعراء عباسيون منسيون.
من أشهر ما قاله
مالي وَلِلشّابِ وَأَولادِهِ =لا قُدِّسَ الوالِدُ وَالوالِدَه
قَد حَفِظوا القُرآنَ وَاِستَعمِلوا= ما فيهِ إِلّا سورَةَ المائِدَه
وعرف عنه
لَستُ أَدري أَينَ الفُؤادُ مُقيماً =يا مَكانَ الفُؤادِ أَينَ الفُؤادُ
دَفَعَتهُ الأَحشاءُ عَمّا يَليها= فَأَذابَتهُ حُرقَةٌ وَاِتِّقادُ
من أروع ما نظم
شَبيهُكَ يا مَولايَ قَد حانَ أَن يَبدو =فَهَل لَكَ أَن تَغدو وَفي الحُزنِ أَن تَغدو
عَلى قَهوَةٍ مِسكِيَّةٍ بابِلِيَّةٍ= لَها في أَعالي الكَأسِ مِن مَزجِها عِقدُ
فَقَد أَزعَجَ الناقوسُ مَن كانَ وادِعاً =وَأَهدى إِلَينا طيبَ أَنفاسِها الوَردُ
وَهَذي بَزوغى وَالغُروبُ وَطائِرٌ= عَلى الغُصنِ لا يَدري أَيندُبُ أَم يَشدو
فَقامَ وَفَضلاتُ الكَرى في جُفونِهِ =وَفي بُردِهِ غُصنٌ يَتيهُ بِهِ البُردُ
فَناوَلتُهُ كأساً فَأَسرَعَ شُربَها= وَلَم يَكُ لي مِن أَن أُساعِدَهُ بُدُّ
فَغَنّى وَقَد غابَت سَماديرُ سُكرِهِ =أَلا مَن لِصَبٍّ قَد تَحَيَّفَهُ الوَجدُ
سَقى اللَهُ أَيّامي بِرَحبَةِ هاشِمٍ= إِلى دارِ شِرشيرٍ وَإِن قَدُمَ العَهدُ
فَقَصرُ اِبنِ حَمدونٍ إِلى الشارِعِ الَّذي =غَنينا بِهِ وَالعَيشُ مُقتَبِلٌ رَغدُ
مَنازِلُ كانَت بِالمِلاحِ أَنيسَةً= فَأَضحَت وَما فيهِنَّ دَعدٌ وَلا هِندُ
فَسُبحانَ مَن أَضحى الجَميعُ بِأَمرِهِ =وَتَقديرِهِ أَيدي سَبا وَلَه الحَمدُ
قصيدة تعد من أجمل قصائده
أَلا هَل إِلى دَيرِ العَذارى وَنَظرَةٍ =إِلى الديرِ مِن قَبلِ المَماتِ سَبيلُ
وَهَل لي بِسوقِ القادِسِيَّةِ سَكرَةٌ= تُعَلِّلُ نَفسي وَالنَسيمُ عَليلُ
وَهَل لي بِحاناتِ المَطيرَةِ وَقفَةٌ =أُراعي خُروجَ الزِقِّ وَهوَ حَميلُ
إِلى فِتيَةٍ ما شَتَّتَ العَذلُ شَملَهُم= شِعارُهُ عِندَ الصَباحِ شُمولُ
وَقَد نَطَقَ الناقوسُ بَعدَ سُكوتِهِ =وِشَمعَلَ قِسّيسٌ وَلاحَ فَتيلُ
يُريدُ اِنتِصاباً لِلمُدامِ بِزَعمِهِ= وَيُرعِشُهُ الإِدمانُ فَهوَ يَميلُ
يُغَنّي وَأَسبابُ الصَوابِ تُمِدِّهُ =فَلَيسَ لَهُ فيما يَقولُ عَديلُ
أَلا هَل إِلى شَمِّ الخُزامى وَنَظرَةٍ= إِلى قَرقَرى قَبلَ المَماتِ سَبيلُ
وَثَنّى فَغَنّى وَهوَ يَلمِسُ كَأَسَهُ =وَأَدمُعُهُ في وَجنَتَيهِ تَسيلُ
سَيُعرِضُ عَن ذِكري وَيَنسى مَوَدَّتي= وَيَحدُثُ بَعدي لِلخَليلِ خَليلُ
سَقى اللَهُ عَيشاً لَم يَكُن فيهِ عُلقَةٌ =لِهَمٍّ وَلَم يُنكِر عَلَيهِ عَذولُ
لَعَمرُكَ ما اِستَحمَلتُ صَبراً لِفَقدِهِ وَكُلُّ اِصطِبارٍ عَن سِواهُ جَميلُ
وهنا أبداع أخر من شعره
يا لَفظَةَ البَغي بِمَوتِ الخَليل =يا وَقفَةَ التَوديعِ بَين الحُمول
يا شُربَةَ البارج يا أجرة ال= مَنزِلِ يا وَجهَ العَذولِ الثَقيل
يا طَلعَةَ النَعشِ وَيا مَنزِلاً =أَقفَرَ مِن بَعدِ الأُنيسِ الحُلول
يا نَهضَةَ المَحبوبِ عَن غَضبَةٍ= يا نِعمَةً قَد آذَنَت بِالرَحيل
وَيا كِتاباً جاءَ من مُخلِفٍ =لِلوَعدِ مَملوءاً بِعُذرٍ طَويل
يا بُكرَةَ الثَكلى إِلى حُفرَةٍ =مُستَودَعٍ فيها عَزيزٌ الثُكول
يا وَثبَةَ الحافِظِ مُستَعجِلاً =لِصَرفِهِ القَيناتِ عندَ الأَصيل
وَيا طَبيباً قَد أَتى باكِراً =عَلى أَخي سُقمٍ بِماءِ البقول
يا شوكَةً في قَدَمٍ رَخصَةٍ =لَيسَ إِلى إِخراجِها من سَبيل
يا عَثرَةَ المَجذوم في رِجلِهِ =وَيا صَعورَ السِعرِ عِند المَعيل
يا رَدَّةَ الحاجِبِ عَن قَسوَةٍ =وَنَكسَةً مِن بَعدِ بُرء العَليل
وهذه القصيدة اللتي سميت الجوعاء
لَنا صاحِبٌ مِن أَبرَع الناسِ في البُخلِ =وَأَفضَلِهِم فيهِ وَلَيسَ بِذي فَضلِ
دَعاني كَما يَدعو الصَديقُ صَديقَهُ= فَجِئتُ كَما يَأتي إِلى مِثلِهِ مثلي
فَلَمّا جَلَسنا لِلغَداءِ رَأَيتُهُ =يَرى إِنَّما من بَعضِ أَعضائِهِ أَكلي
وَيَغتاظُ أَحياناً وَيَشتُمُ عَبدَهُ= وَأَعلَمُ أَنَّ الغَيظَ وَالشَتمَ مِن أَجلي
أَمُدُّ يَدي سِرّاً لِآكُلَ لُقمَةً =فَيَلحَظُني شَزراً فَأَعبَثُ بِالبَقلِ
إِلى أَن جَنَت كَفّي لحيني جنايَةً= وَذلِكَ أَنَّ الجوعَ أَعدَمَني عَقلي
فَأَهوَت يَميني نَحوَ رِجلِ دَجاجَةٍ =فَجَرَّت كَما جَرَّت يَدي رِجلَها رِجلي