سالم العرجاني
22-02-2006, 11:25 AM
http://www.mekshat.com/pix/upload/images9/mk8178_bnttzzzob.jpg
كان الشريف حاكم مكة في الزمن الماضي قد حمى حدوده فنزلت قبيلة زعب على الحدود وجاء رجال الشريف حسين
لتبعدهم عن الحمى فرأوا مع زعب إبلاً غريبة في ضخامتها وأشكالها ورأوا حليبها يتساقط على العشب فأخبروا الشريف
بذلك فبعثهم يطلبها فقيل له أنها ملك جارهم بن صبخي من حرب فأرسل الشريف إلى الأمير ناصر بن سحوب أمير زعب يقول له
أنه يريد الإبل ويعطي بن صبخي عن الناقة ناقتين فرفض بن صبخي وأحضر بن سحوب جاره بن صبخي ليلحّ عليه بأن يبيعها على الشريف
طالما أن الشريف يرغب ويلحّ في طلبها فأجابه بن صبخي
قائلاً : لا تجود بها نفسي لأحدٍ إلا رغماً عني
فقال له : لا تُرغم وأنت جارنا وفينا رجلٌ حيّ
ثم أرسلت زعب للشريف تقول أن صاحبها أبى عليها ولو أنها لزعب لأرسلوها له ولكنها لجارهم وجارهم دونه رجال زعب.
وبعد مفاوضات كثيرة رأى ناصر بن سحوب أن يذهب للشريف للتفاوض معه وإقناعه فأشار عليه قومه بأن الشريف سيحبسه
فأصرّ على الذهاب رغم ذلك فلم يستطع بن سحوب إقناع الشريف فحبسه وقال للقوم الذين جاءوا معه إذهبوا ولا ترجعوا إلاّ بعد عام
وأن رجعتم قبله قتلت صاحبكم . وكان مكرما في حبسه عند الشريف وبعد مضي عام حضروا قومه
فقال لهم الشريف:أريد الإبل وإلا قتلت بن سحوب
فقالوا له : لو قتلته وزعب كلها لن تأتي الإبل .
فقال :إذن أريد تسعين فرساً صفراء بدلاً عن الإبل التسعين
وبقى الأمير ناصر عند الشريف ثم حضرت الخيل وعليها رجالها مدججين بالسلاح ثم سلموها له ومعها تكملة العدد حصان مهوّس
إسم الحصان شعيطان وصفوه لسرعته فهو يلحق ولا تلحقه الخيل وكان أغلى على مهوس من روحه وقد أكرم الشريف زعب وكساهم
ثم رد الخيل وقال: لابد من مجيء الإبل واغتاظ الأمير بن سحوب عند ذلك عندما رأى فشل الموضوع
فقال للشريف: سترجع الخيل ولكن إسمح لها بألا يكون لها
عميل -أي يأخذون و يسبون كل من كان في طريقهم وهم راجعون -
قال الشريف: لها ما أمامها إلا بني حسين "أسرة الشريف"
ثم خرج بن سحوب من عند الشريف وقد ارتفع لباسه إلى مجذ الساق بسبب غضبه الشديد وكان لباسه يصل قبله إلى الكعبين ولاحظت ابنة
الشريف ذلك فسألت أباها عمّا جرى فأخبرها.
قالت : سوف يكون أول ما يأخذهم في طريقه بنو عمك
قال: لماذا
قالت : لأني رأيت بن سحوب خرج ولباسه قد قصر بعدما كان تحت الكعبين.
وما هي إلا فترة حتى أتاهم الخبر بأن زعب سلبوا بني حسين . فأرسل الشريف عدة فرق رجعت مهزومة
ولم يحارب في هذه الفرق بن سحوب لأن جماعته منعوه من الاشتراك خوفاً عليه من مكيدة .
ثم رأى الشريف أن يقود جيشاً جراراً بنفسه على بني زعب وقد كان الشريف رجل حرب لا يستهان به والتقوا في "ركْبـَه"
ونزل كل فريق أمام الآخر وظلت السرايا والفرق تتطاحن ثلاثة شهور وسئِم الشريف من ذلك فأخذ بنفسه العلم واستعد الجيش
واستعدت زعب فأطلقت أميرها من إسره وأعطوه سلاحه وكان بن سحوب من جبابرة الحروب وصاح الشيخ بن غافل
وقد بلغ من الكبر عتيا قائلاً أعطوني سلاحي وفرسي وارفعوا جفوني عن عيوني فكان ذلك وصاح فيهم بن سحوب قائلاً يازعب دون جاركم أرخصوا أرواحكم
وودع بن غافل بناته والتقى الجيشان قبل الظهر وما أنحت الشمس على الغروب حتى مالت كفة زعب وانهزم جيش الشريف وانتهت بذلك الحرب بموت بن غافل
بعدما مات ثمانين فارس من زعب وجُرح بن سحوب بضربةٍ في موق عينه إلا أنه سلم منها وتفقدت زعب قتلاها فما فقدوا إلا بنت ابن غافل
فقد هرب بها بعيرها مع كثرة الزحام ولم تشعر إلا وهي في مكان لا تعرفه فنزلت عن بعيرها وصعدت في مكان حصين ونزل الوادي أحد الغزاة
من العرب للاستراحة فرآها أميرهم مسعر بن قويد ابن شيخ الدواسر ولم يرها الباقون . فأمر بالرحيل ورجع هو وقال :انزلي
قالت :ما أنزل حتى تعطيني عهوداً ومواثيق بألا تدنس شرفي فأعطاها ثم نزلت فأردفها على بعيره وذهب بها
وقال : من أنتِ
فقالت : "هتيمية ضائعة" .
وبقيت عندهم مدة فرآها بعد ذلك فبهره جمالها فطلب الأمير من والده أن يتزوجها فأنكر عليه ذلك فأصر على الزواج بها فتزوجها.
ولما تزوجها الأمير مسعر وضع قومه بيته خلف البيوت كناية عن إهانته في أخذه هذه البنت وولد له سباّع وترعرع فاستغرب
القوم تصرفاته مع أولاد عمه فكانوا إذا ذبحوا الجزور أعطوه الرئة فيرميها ثم ينقضُّ على قلب الجزور ويأخذه غصباً من أيدي أولاد عمه
وكبر سباع فذهب يومًا مع أولاد عمه فمرّوا بمكان حرب زعب وهو لا يعلم به فرأى أحذية الخيول مرميّة ورأى قدور كبيرة
فوصف لأمه كل ذلك وهي بين النساء فَجَرَتْ دموعها من عينيها فرأتها النساء فأخبرن زوجها وقال لها اطحنيه لنا الليلة إننا نريد أن نغزوا
وكان قصده أن تهيج الرحىَ ما بها ثم اختبأ قريباً منها فظلت طول الليل تطحن وتُنشد قصيدة طويلة تقول فيها:-
يهيضْنـي ياسبّـاع دارٍ ذكرتهـا=ولاعاد منها إلا مواري حيودهـا
سبّاع تبكي أمّك بعيـنٍ ودمعَهَـا=من عينها يحفي مذاري خدودهـا
ولكن وقود النارباقصىضميرهـا=هاضَ الغرام و بيّحَ الله سدُودهـا
ولكن حجر العيـن فيهـا مليلـة=ولكن ينهش موقها مـع برودهـا
دمـعٍ يشـادي قربـةٍ شُوشليّـة=بعيدٍ معشّاهـا زعُـوجٍ قعودهـا
زِعبيّـةٍ ياعـمّ مانـي هَمـيّـة=ماني من الليّ هافيـاتٍ جدودهـا
أنامن زِعب وزعب إيلاَ أوْجَهـو=اعلى الخيل عجْلاتٍ سريعٍ ردودها
أهل سربةٍ لادْبرَت كِنّها مهجّـرة=وِانْ أقبلت كنَّ الجوازي وُرودهـا
لطاح طايحهم بشوفـي ترايعـوا=تقول فهودٍ مخطيـاتٍ صيودْهـا
لصاح صياحٍ بالسّبيب تِفازَعـوا=عزيِّ لغمرٍ ثبَّـرت بـهْ بلودهـا
لحقوا على مثل القطا يوم وردته=متغانـمٍ عيـنٍ قـراحٍ برودهـا
خيلٍ تغـذّى للبـلا و المعـارك=ترهِق صناديد العِدا في طرودهـا
لا تلقحونَ الخيل يا زعب ياهلـي=ترى لقاحَ الخيل يردي جهودهـا
إن جَتْ سمـاحَ الخـدّ مايلحقـن=وان جت مع السّنْداء لزومٍ يكودها
جينا الشّريـف بديرتِـه وإلتقانـا=كلّ القبايل جامـعٍ بـه جنودهـا
طَلَبْ علينا الخُورهجمت قصيرنا=مِتمَوّلٍ يبغي حنازيـب سودهـا
يَامَا عطينا دونهـا مـن سبيّـه=تسعين صفرا إحسابها ومعدودها
تمامها شعيطان خيالـة مهـوّس=أصايل صنع النّصـارى قيودهـا
اقطـع قبيلـةٍ ضفهـا مايـذرّى=تشري جمالٍ غطها في بدودهـا
قصيرنا في راس عيطاً طويلـة=بحجي ذراها من عواصيف نودها
عيّوا عليهـا لابِتـي واحتمُوهـا=بمصقّـلات مِرهِفـاتٍ حدودهـا
حَرَبنا العدى والبنت نشوٍ بهاامها=واليوم قده منوةِ العيـن عودهـا
تسعيـن ليلـة والعرابـا معقّلـة=شمخ الذراء ومحجزاتٍ عضودها
شقح البكار الليّ زهن الدباديـب=قامت تضالِع من مثاني زنودهـا
خيـلٍ تناحيهاوتضـرب بالقنـا=مثل التهامي يوم أحلى جرودهـا
بنات عميّ كلّهـن شقّـن الخبـا=بيضِ الترايب ناقضات جعودهـا
على الحنايا ناقضـاتِ الجدايـل=سمرِ الذّوايب كاسيـات نهودهـا
وجيهٍ تشـادي مزنـةٍ عقربيّـة=أقبل مطرها يوم حنت رعودهـا
منهن نهارَ الهوش تنخَى رجالهـا=ستر العذارى ماحضر من فهودها
لباسةٍ بالهوش للـدّرْع والطـاّس=وعلى سروج الخيل كودٍ سنودها
مِن صنـع داود عليهـم مشالـح=تجيبه رجالٍ مِن غنايـم فهودهـا
يا ماطعنوا من حربـةٍ عولقيّـة=شلفى تلظى يَشرَب الدّم عودهـا
الليّ ايتموا في يوم تسعين مُهـرة=مامنهن الليّ ماتـلاوي عمودهـا
تسعين مع تسعين والفين فـارس=تحت صليب الخدّ تطوى لحودها
تسعين منهن بين ابويه وعزوتـي=وتسعين عنانٍ واللواحي شهودهـا
قبيلةٍ كـم أذهبـت مِـن قبيلـة=لاعدّت الجودات ينعـدّ جُودهـا
زِعب هُم أهلَ المدح والمجد والثنا=من الربع الخالي للحجاز حدودها
إن أجْنبوا فالصّيد منهـم تحـوّز=وضيحيها ومن الجوازي عنودها
وِن أشملوا تهـجّ مِنهـم قبايـل=ودارٍ يجونه ضدهـم مايرودهـا
لامِن نووا فـي ديـرةٍ ياهَلونهـا=تِقافت الظّعـان عجـلٍ شدودهـا
اركابهـم يـمّ العِـدى مِتعبينهـا=بيضَ المحاقب فاتـرات لهودهـا
يَامَاخذوا من ضدّهم مِن غنيمـة=ولا صاوُغوه بلطمـةٍ مايعودهـا
بنمرٍ تشـادي للجـراد التهامـي=ماتطاوع الحكام من عظم زودها
أشوف بالحـره ضعـون تقللّـتو=ابوي حمّـاي السرايـا يذودهـا
شفي معه صقر تباريـه عنـدل=مـرٍّ يباريـه و مـرٍّ يقـودهـا
أنا فتاة الحي بنـت بـن غافـل=كم مِن فتاةٍ غـرّ فيهـا قعودهـا
شرشوح ذودٍ ضاربٍ له خَريمـة=ما ودّك يشوفه بعينـه حسُودهـا
حوّلت من نظوى ورقيت سرحه=حطّيت رفٍ في مِثانـي فنودهـا
وجوني ركيبٍ ونوّخوا في ذراها=وشافني عِقيدَ القوم زيزوم قودها
قال انزلي يابنت وانتِ بوجهـي=ولا جيته إلاّ بالوثْق من عهُودهـا
أمرٍ كِتبـه الله وصـار وتكـوّن=تسبّب علينا من الأَعادي قرودها
بكـونٍ شِديـدٍ ماتمنّـاه عـارف=تعدّه عيالٍ عادها فـي مهودهـا
ذكرت وقتٍ فايتٍ قِد مضى لهـم=ويومٍ علينا من ليالـي سعودهـا
ضوٍّ زمت للمال من غب سريـة=وضوٍّ زمّت عيدان الرطىَ وقودها
لكن قرون الصّيد باطراف بيتنـا=هشيم الغضا يدني لحامي وقودها
تسعين عينا صيدنا فـي عشيّـة=وضيحيّة نجعل دلانـا جلودهـا
قنّاصنا يذهـب شريـقٍ وينثنـي=ويجيب الجوازي دامياتٍ خدودها
وروّاينـا يـروح يـومٍ وينثنـي=ويجيب القلاصي لاحقاتٍ حدودها
ومدّادنـا ياخـذ حديـد وينثنـي=ويجيب الجلادي ضايماتٍ هبودها
وغزّاينا يغـزي حديـد وينثنـي=ويجيب العرابا حافلاتٍ ديودهـا
لنا بيـن حَبْـر وغْرابـا منـزلٍ=لِهن في زيـن العرابـا قعودهـا
حنّا نزلنا الحـزم تسعيـن ليلـة=وغلّ الأعادي لاجيٍ في كبودهـا
لامن حجى معنا عليـمٍ ولا ذرى=إلاّ شخوص العين قـب نقودهـا
ِقليبنـا غزيـرةَ الجـمّ عيـلـم=ما ينشدون صدورهامن ورودهـا
طوله ثمانٍ مع ثمانٍ مـع أربـع=وسطٍ من الصفرا وقبلت نفودهـا
أهل عقلةٍ بحدّ الحاذ من الغضـى=مادارها الزرّاع يبـذر مدودهـا
ألفيـن بيـتٍ نازليـن جبـاهـا=والفين بيتٍ بالمظامـي ترودهـا
تخالِفوا في يـوم تسعيـن لحيـه=علشان وقفت أجنبـي إبنفودهـا
دارٍ لِنـا ماهيـب دارٍ لغيـرنـا=ماحدّها الرّمله وما ورد عدودهـا
كان الشريف حاكم مكة في الزمن الماضي قد حمى حدوده فنزلت قبيلة زعب على الحدود وجاء رجال الشريف حسين
لتبعدهم عن الحمى فرأوا مع زعب إبلاً غريبة في ضخامتها وأشكالها ورأوا حليبها يتساقط على العشب فأخبروا الشريف
بذلك فبعثهم يطلبها فقيل له أنها ملك جارهم بن صبخي من حرب فأرسل الشريف إلى الأمير ناصر بن سحوب أمير زعب يقول له
أنه يريد الإبل ويعطي بن صبخي عن الناقة ناقتين فرفض بن صبخي وأحضر بن سحوب جاره بن صبخي ليلحّ عليه بأن يبيعها على الشريف
طالما أن الشريف يرغب ويلحّ في طلبها فأجابه بن صبخي
قائلاً : لا تجود بها نفسي لأحدٍ إلا رغماً عني
فقال له : لا تُرغم وأنت جارنا وفينا رجلٌ حيّ
ثم أرسلت زعب للشريف تقول أن صاحبها أبى عليها ولو أنها لزعب لأرسلوها له ولكنها لجارهم وجارهم دونه رجال زعب.
وبعد مفاوضات كثيرة رأى ناصر بن سحوب أن يذهب للشريف للتفاوض معه وإقناعه فأشار عليه قومه بأن الشريف سيحبسه
فأصرّ على الذهاب رغم ذلك فلم يستطع بن سحوب إقناع الشريف فحبسه وقال للقوم الذين جاءوا معه إذهبوا ولا ترجعوا إلاّ بعد عام
وأن رجعتم قبله قتلت صاحبكم . وكان مكرما في حبسه عند الشريف وبعد مضي عام حضروا قومه
فقال لهم الشريف:أريد الإبل وإلا قتلت بن سحوب
فقالوا له : لو قتلته وزعب كلها لن تأتي الإبل .
فقال :إذن أريد تسعين فرساً صفراء بدلاً عن الإبل التسعين
وبقى الأمير ناصر عند الشريف ثم حضرت الخيل وعليها رجالها مدججين بالسلاح ثم سلموها له ومعها تكملة العدد حصان مهوّس
إسم الحصان شعيطان وصفوه لسرعته فهو يلحق ولا تلحقه الخيل وكان أغلى على مهوس من روحه وقد أكرم الشريف زعب وكساهم
ثم رد الخيل وقال: لابد من مجيء الإبل واغتاظ الأمير بن سحوب عند ذلك عندما رأى فشل الموضوع
فقال للشريف: سترجع الخيل ولكن إسمح لها بألا يكون لها
عميل -أي يأخذون و يسبون كل من كان في طريقهم وهم راجعون -
قال الشريف: لها ما أمامها إلا بني حسين "أسرة الشريف"
ثم خرج بن سحوب من عند الشريف وقد ارتفع لباسه إلى مجذ الساق بسبب غضبه الشديد وكان لباسه يصل قبله إلى الكعبين ولاحظت ابنة
الشريف ذلك فسألت أباها عمّا جرى فأخبرها.
قالت : سوف يكون أول ما يأخذهم في طريقه بنو عمك
قال: لماذا
قالت : لأني رأيت بن سحوب خرج ولباسه قد قصر بعدما كان تحت الكعبين.
وما هي إلا فترة حتى أتاهم الخبر بأن زعب سلبوا بني حسين . فأرسل الشريف عدة فرق رجعت مهزومة
ولم يحارب في هذه الفرق بن سحوب لأن جماعته منعوه من الاشتراك خوفاً عليه من مكيدة .
ثم رأى الشريف أن يقود جيشاً جراراً بنفسه على بني زعب وقد كان الشريف رجل حرب لا يستهان به والتقوا في "ركْبـَه"
ونزل كل فريق أمام الآخر وظلت السرايا والفرق تتطاحن ثلاثة شهور وسئِم الشريف من ذلك فأخذ بنفسه العلم واستعد الجيش
واستعدت زعب فأطلقت أميرها من إسره وأعطوه سلاحه وكان بن سحوب من جبابرة الحروب وصاح الشيخ بن غافل
وقد بلغ من الكبر عتيا قائلاً أعطوني سلاحي وفرسي وارفعوا جفوني عن عيوني فكان ذلك وصاح فيهم بن سحوب قائلاً يازعب دون جاركم أرخصوا أرواحكم
وودع بن غافل بناته والتقى الجيشان قبل الظهر وما أنحت الشمس على الغروب حتى مالت كفة زعب وانهزم جيش الشريف وانتهت بذلك الحرب بموت بن غافل
بعدما مات ثمانين فارس من زعب وجُرح بن سحوب بضربةٍ في موق عينه إلا أنه سلم منها وتفقدت زعب قتلاها فما فقدوا إلا بنت ابن غافل
فقد هرب بها بعيرها مع كثرة الزحام ولم تشعر إلا وهي في مكان لا تعرفه فنزلت عن بعيرها وصعدت في مكان حصين ونزل الوادي أحد الغزاة
من العرب للاستراحة فرآها أميرهم مسعر بن قويد ابن شيخ الدواسر ولم يرها الباقون . فأمر بالرحيل ورجع هو وقال :انزلي
قالت :ما أنزل حتى تعطيني عهوداً ومواثيق بألا تدنس شرفي فأعطاها ثم نزلت فأردفها على بعيره وذهب بها
وقال : من أنتِ
فقالت : "هتيمية ضائعة" .
وبقيت عندهم مدة فرآها بعد ذلك فبهره جمالها فطلب الأمير من والده أن يتزوجها فأنكر عليه ذلك فأصر على الزواج بها فتزوجها.
ولما تزوجها الأمير مسعر وضع قومه بيته خلف البيوت كناية عن إهانته في أخذه هذه البنت وولد له سباّع وترعرع فاستغرب
القوم تصرفاته مع أولاد عمه فكانوا إذا ذبحوا الجزور أعطوه الرئة فيرميها ثم ينقضُّ على قلب الجزور ويأخذه غصباً من أيدي أولاد عمه
وكبر سباع فذهب يومًا مع أولاد عمه فمرّوا بمكان حرب زعب وهو لا يعلم به فرأى أحذية الخيول مرميّة ورأى قدور كبيرة
فوصف لأمه كل ذلك وهي بين النساء فَجَرَتْ دموعها من عينيها فرأتها النساء فأخبرن زوجها وقال لها اطحنيه لنا الليلة إننا نريد أن نغزوا
وكان قصده أن تهيج الرحىَ ما بها ثم اختبأ قريباً منها فظلت طول الليل تطحن وتُنشد قصيدة طويلة تقول فيها:-
يهيضْنـي ياسبّـاع دارٍ ذكرتهـا=ولاعاد منها إلا مواري حيودهـا
سبّاع تبكي أمّك بعيـنٍ ودمعَهَـا=من عينها يحفي مذاري خدودهـا
ولكن وقود النارباقصىضميرهـا=هاضَ الغرام و بيّحَ الله سدُودهـا
ولكن حجر العيـن فيهـا مليلـة=ولكن ينهش موقها مـع برودهـا
دمـعٍ يشـادي قربـةٍ شُوشليّـة=بعيدٍ معشّاهـا زعُـوجٍ قعودهـا
زِعبيّـةٍ ياعـمّ مانـي هَمـيّـة=ماني من الليّ هافيـاتٍ جدودهـا
أنامن زِعب وزعب إيلاَ أوْجَهـو=اعلى الخيل عجْلاتٍ سريعٍ ردودها
أهل سربةٍ لادْبرَت كِنّها مهجّـرة=وِانْ أقبلت كنَّ الجوازي وُرودهـا
لطاح طايحهم بشوفـي ترايعـوا=تقول فهودٍ مخطيـاتٍ صيودْهـا
لصاح صياحٍ بالسّبيب تِفازَعـوا=عزيِّ لغمرٍ ثبَّـرت بـهْ بلودهـا
لحقوا على مثل القطا يوم وردته=متغانـمٍ عيـنٍ قـراحٍ برودهـا
خيلٍ تغـذّى للبـلا و المعـارك=ترهِق صناديد العِدا في طرودهـا
لا تلقحونَ الخيل يا زعب ياهلـي=ترى لقاحَ الخيل يردي جهودهـا
إن جَتْ سمـاحَ الخـدّ مايلحقـن=وان جت مع السّنْداء لزومٍ يكودها
جينا الشّريـف بديرتِـه وإلتقانـا=كلّ القبايل جامـعٍ بـه جنودهـا
طَلَبْ علينا الخُورهجمت قصيرنا=مِتمَوّلٍ يبغي حنازيـب سودهـا
يَامَا عطينا دونهـا مـن سبيّـه=تسعين صفرا إحسابها ومعدودها
تمامها شعيطان خيالـة مهـوّس=أصايل صنع النّصـارى قيودهـا
اقطـع قبيلـةٍ ضفهـا مايـذرّى=تشري جمالٍ غطها في بدودهـا
قصيرنا في راس عيطاً طويلـة=بحجي ذراها من عواصيف نودها
عيّوا عليهـا لابِتـي واحتمُوهـا=بمصقّـلات مِرهِفـاتٍ حدودهـا
حَرَبنا العدى والبنت نشوٍ بهاامها=واليوم قده منوةِ العيـن عودهـا
تسعيـن ليلـة والعرابـا معقّلـة=شمخ الذراء ومحجزاتٍ عضودها
شقح البكار الليّ زهن الدباديـب=قامت تضالِع من مثاني زنودهـا
خيـلٍ تناحيهاوتضـرب بالقنـا=مثل التهامي يوم أحلى جرودهـا
بنات عميّ كلّهـن شقّـن الخبـا=بيضِ الترايب ناقضات جعودهـا
على الحنايا ناقضـاتِ الجدايـل=سمرِ الذّوايب كاسيـات نهودهـا
وجيهٍ تشـادي مزنـةٍ عقربيّـة=أقبل مطرها يوم حنت رعودهـا
منهن نهارَ الهوش تنخَى رجالهـا=ستر العذارى ماحضر من فهودها
لباسةٍ بالهوش للـدّرْع والطـاّس=وعلى سروج الخيل كودٍ سنودها
مِن صنـع داود عليهـم مشالـح=تجيبه رجالٍ مِن غنايـم فهودهـا
يا ماطعنوا من حربـةٍ عولقيّـة=شلفى تلظى يَشرَب الدّم عودهـا
الليّ ايتموا في يوم تسعين مُهـرة=مامنهن الليّ ماتـلاوي عمودهـا
تسعين مع تسعين والفين فـارس=تحت صليب الخدّ تطوى لحودها
تسعين منهن بين ابويه وعزوتـي=وتسعين عنانٍ واللواحي شهودهـا
قبيلةٍ كـم أذهبـت مِـن قبيلـة=لاعدّت الجودات ينعـدّ جُودهـا
زِعب هُم أهلَ المدح والمجد والثنا=من الربع الخالي للحجاز حدودها
إن أجْنبوا فالصّيد منهـم تحـوّز=وضيحيها ومن الجوازي عنودها
وِن أشملوا تهـجّ مِنهـم قبايـل=ودارٍ يجونه ضدهـم مايرودهـا
لامِن نووا فـي ديـرةٍ ياهَلونهـا=تِقافت الظّعـان عجـلٍ شدودهـا
اركابهـم يـمّ العِـدى مِتعبينهـا=بيضَ المحاقب فاتـرات لهودهـا
يَامَاخذوا من ضدّهم مِن غنيمـة=ولا صاوُغوه بلطمـةٍ مايعودهـا
بنمرٍ تشـادي للجـراد التهامـي=ماتطاوع الحكام من عظم زودها
أشوف بالحـره ضعـون تقللّـتو=ابوي حمّـاي السرايـا يذودهـا
شفي معه صقر تباريـه عنـدل=مـرٍّ يباريـه و مـرٍّ يقـودهـا
أنا فتاة الحي بنـت بـن غافـل=كم مِن فتاةٍ غـرّ فيهـا قعودهـا
شرشوح ذودٍ ضاربٍ له خَريمـة=ما ودّك يشوفه بعينـه حسُودهـا
حوّلت من نظوى ورقيت سرحه=حطّيت رفٍ في مِثانـي فنودهـا
وجوني ركيبٍ ونوّخوا في ذراها=وشافني عِقيدَ القوم زيزوم قودها
قال انزلي يابنت وانتِ بوجهـي=ولا جيته إلاّ بالوثْق من عهُودهـا
أمرٍ كِتبـه الله وصـار وتكـوّن=تسبّب علينا من الأَعادي قرودها
بكـونٍ شِديـدٍ ماتمنّـاه عـارف=تعدّه عيالٍ عادها فـي مهودهـا
ذكرت وقتٍ فايتٍ قِد مضى لهـم=ويومٍ علينا من ليالـي سعودهـا
ضوٍّ زمت للمال من غب سريـة=وضوٍّ زمّت عيدان الرطىَ وقودها
لكن قرون الصّيد باطراف بيتنـا=هشيم الغضا يدني لحامي وقودها
تسعين عينا صيدنا فـي عشيّـة=وضيحيّة نجعل دلانـا جلودهـا
قنّاصنا يذهـب شريـقٍ وينثنـي=ويجيب الجوازي دامياتٍ خدودها
وروّاينـا يـروح يـومٍ وينثنـي=ويجيب القلاصي لاحقاتٍ حدودها
ومدّادنـا ياخـذ حديـد وينثنـي=ويجيب الجلادي ضايماتٍ هبودها
وغزّاينا يغـزي حديـد وينثنـي=ويجيب العرابا حافلاتٍ ديودهـا
لنا بيـن حَبْـر وغْرابـا منـزلٍ=لِهن في زيـن العرابـا قعودهـا
حنّا نزلنا الحـزم تسعيـن ليلـة=وغلّ الأعادي لاجيٍ في كبودهـا
لامن حجى معنا عليـمٍ ولا ذرى=إلاّ شخوص العين قـب نقودهـا
ِقليبنـا غزيـرةَ الجـمّ عيـلـم=ما ينشدون صدورهامن ورودهـا
طوله ثمانٍ مع ثمانٍ مـع أربـع=وسطٍ من الصفرا وقبلت نفودهـا
أهل عقلةٍ بحدّ الحاذ من الغضـى=مادارها الزرّاع يبـذر مدودهـا
ألفيـن بيـتٍ نازليـن جبـاهـا=والفين بيتٍ بالمظامـي ترودهـا
تخالِفوا في يـوم تسعيـن لحيـه=علشان وقفت أجنبـي إبنفودهـا
دارٍ لِنـا ماهيـب دارٍ لغيـرنـا=ماحدّها الرّمله وما ورد عدودهـا